آداب المتعلمين و المسترشدين - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٦ - السعادة الاخروية
بالآخرين فإن الامتناع عن ظلم الآخرين له دور رئيسي في نيل التوفيق والكمالات، إن الله يغلق أبواب الرحمة أمام من يظلم الآخرين، ويسلبه التوفيق، وللظلم مراتب؛ فأحياناً يكون من ايحاءات الشيطان بأن هذا ليس ذنباً مهماً فلا يترك أثراً في حين أن نفس هذا العمل له أثره الوضعي ويجر الانسان نحو الهلاك، فإذا أراد الانسان اكتساب التوفيق عليه أن يترك الامور التي يشعر بأن فيها ظلم للآخرين.
والخلاصة: ليشتغل بتربية نفسه ولا يتدخل بشؤون الآخرين.
٥- الجدّ في التحصيل: أن يكون الدرس كل همه ولا يغفل عن تقوى الله، على الطالب أن يجدّ في دروسه حتى يكون مؤثراً، إن قيادة المجتمع وهدايته في أيدي طلاب العلم فإن قصّروا في تلقي العلم فإنه اضافة إلى أنهم مسؤولون عن ذلك أمام الله تعالى لن يكون لهم تلك الخدمات المؤثرة في المجتمع، وعليه أن تكون دراسته بحيث كلما انتهى من درس يستطيع إلقاءه، فإذا ما جد في دروسه والتزم التقوى وصل إلى درجة عظيمة يقيناً وسيوفق لخدمة الدين والمذهب.
إن المثابرة في الدرس والجدّ في تلقي العلم والتزام التقوى إلى جانبهم نور إلى سعادة الدنيا والآخرة، والله يزيد من توفيقات عبده المطيع الذي لا قصد له سوى خدمة الدين المجد في دراسته وتهذيب نفسه.[١]
[١] ينبغي لطالب العلم أن يكون جادّاً في التحصيل.
قال الشهيد رحمه الله في ذلك حين عدّه آداب الطلبة:« أن يكون عالي الهمة فلا يرضى باليسير مع إمكان الكثير ولا يسوّف في اشتغاله ولا يؤخر تحصيل فائدة- وإن قلّت- تمكّن منها وإن أمن فوات حصولها بعد ساعة لأنّ للتأخير آفات ولأنّه في الزمن التالي يحصل غيرها حتّى لو عرض له مانع عن الدرس فليشتغل بالمطالعة والحفظ بجهده ولا يربط شيئاً بشيء. وليعلم أنّه إن أراد التأخير إلى زمن يكمل فيه الفراغ فهذا زمن لم يخلقه اللَّه تعالى بعد بل لابدّ في كل وقت من موانع وعوائق وقواطع فقاطع ما أمكنك منها قبل أن يقطعك كلّها».[ منية المريد، ص ١٠٧]