آداب المتعلمين و المسترشدين - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٦ - المرجع في أخذ الأحكام
المرجع في أخذ الأحكام
إلى من يجب علينا الرجوع في أخذ الأحكام الإلهية والعقائد الحقة؟
باسمه تعالى: ارجعوا إلى العلماء المتبحرين الذين صرفوا أعمارهم في تنقيح العقائد الحقة والأحكام الإلهية؛ فإنهم المدافعون عن مباني التشيع الحق بجهودهم وتضحياتهم وعملهم الدؤوب، والمتحفزون دوماً للتصدي للجهلة والمضللين حفاظاً على عقائد المؤمنين وتثبيتاً لُامور الدين، فإنهم أكبر نعمة إلهية. فيجب الرجوع إليهم لأخذ العقائد الحقة والأحكام الإلهية[١].
[١] الإفتاء فرض كفاية كما أنّ الاستفتاء فرض الجاهل بالأحكام.
قال الشهيد رحمه الله في ذلك:« اعلم أنّ شرط المفتي كونه مسلماً مكلّفاً عدلًا فقيها وإنّما يحصل له الفقه إذا كان قيما بمعرفة الأحكام الشرعية مستنبطاً لها من أدلتها التفصيليّة من الكتاب والسنة والإجماع وأدلّة العقل وغيرها ممّا هو محقّق في محله ...» إلى أن قال:« فإذا اجتمعت هذه الأوصاف في شخص وجب عليه في كلّ مسألة فقهيّة فرعيّة يحتاج إليها أو يسأل عنها استفراغ الوسع في تحصيل حكمها بالدليل التفصيلي ولا يجوز له تقليد غيره في إفتاء غيره ولا لنفسه مع سعة وقت الفعل الذي تدخل فيه المسألة بحيث يمكنه فيه استنباطها بحيث لا ينافي الفعل ومع ضيقه يجوز له تقليد مجتهد حي».[ منية المريد، ص ١٤٩ و ١٥٠]
ثم قال:« كلّ من لم يبلغ درجة المفتي الجامع للعلوم المتقدمة فهو فيما يسأل عنه من الأحكام مستفتٍ ويعبر عنه بالعاميّ أيضاً وإن كان من أفاضل عصره بل ربما كان أعلم من المفتي في علوم أخر لا يتوقّف عليها الإفتاء فإن العاميّة الاصطلاحيّة تقابل الخاصية بأيّ معنى اعتبرت فها هنا يراد بالخاص المجتهدون وبالعام من دونهم. ويقال له أيضاً مقلّد والمراد بالتقليد قبول قول من يجوز عليه الخطأ بغير حجّة على عين ما قبل قوله فيه، تفعيل من القلادة كأنه يجعل ما يعتقده من الأحكام قلادة في عنق من قلّده. ويجب على من ذكر الاستفتاء إذا نزلت به حادثة يجب عليه علم حكمها فإن لم يجد ببلده من يستفتيه وجب عليه الرحيل إلى من يفتيه وإن بعدت داره وقد رحل خلائق من السلف في المسألة الواحدة الليالي والأيّام وفي بعضها من العراق إلى الحجاز».[ منية المريد، ص ١٦٠]