آداب المتعلمين و المسترشدين - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢٢ - استغلال الفرص لتربية الروح
استغلال الفرص لتربية الروح
من الامور التي امتاز بها الفقيه المقدس الميرزا التبريزي قدس سره استغلال الفرص لتربية وبناء الروح والذات، فبالإضافة الى حالة الزهد والتقوى التي كان يتحلى بها الميرزا كان دائم السعي لتربية روحه وبناء ذاته، ولم تكن المرجعية سوى امتحان واختبار بنظر الميرزا[١]، لذا فقد كان كثير الدقة والاحتياط في امورها لا سيما في مسألة الحقوق الشرعية بما يحرز معه رضا صاحب العصر والزمان عليه السلام بتمام المعنى، ويمكن الاشارة إلى تهجده وتوسله آناء الليل في الحرم المطهر، ومسجد الامام الحسن العسكري عليه السلام، وزيارة أهل القبور، ومناجاته الطويلة كنماذج من برنامج الميرزا في بناء الروح والذات[٢]، لقد كان يطلب الرشد الروحي وبناء
[١] المرجعية والإفتاء للناس أجرها عظيم وخطرها كثير.
قال الشهيد رحمه الله في ذلك:« اعلم أن الإفتاء عظيم الخطر كثير الأجر كبير الفضل جليل الموقع لأنّ المفتي وارث الأنبياء عليهم السلام وقائم بفرض الكفاية لكنّه معرّض للخطأ والخطر ولهذا قالوا: المفتي موقّع عن اللَّه تعالى فلينظر كيف يقول. وقد ورد فيه وفي آدابه والتوقف فيه والتحذير منه من الآيات والأخبار والآثار أشياء كثيرة نورد جملة من عيونها، قال اللَّه تعالى:« يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ»». إلى أن قال:« وانظر إلى قوله تعالى حكايةً عن رسوله صلى الله عليه و آله- أكرم خلقه عليه-« وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ». فإذا كان هذا تهديده لأكرم خلقه عليه فكيف حال غيره إذا تقوّل عليه عند حضوره بين يديه ...».[ منية المريد، ص ١٤٣]
[٢] لابدّ للعالم من مراعاة جهة العمل والاهتمام بتكميل نفسه