آداب المتعلمين و المسترشدين - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩ - نبذة من حياة استاد الفقهاء والمجتهدين الميرزا جواد التبريزي قدس سره
ومن حضر بحثه وجده مشتملًا على مطالب عميقة وشواهد كثيرة وكليات عريضة يطبقها على صغرياتها باستدلالٍ رصين وشاهدٍ متين وجمعٍ عرفي للروايات واطلاع واسع وتحقيق دقيق في علم الرجال وحال الرواة.
فكان قدس سره مجتهداً جامعاً للشرائط وكان اسلوبه في الدرس بحيث يعدّ الطالب ويعلمه الاسلوب الصحيح، إذ تفتخر الحوزة العلمية في قم بتلامذته الفضلاء والمتدينين الذين قلّ نظيرهم.
فكانت مؤلفاته قدس سره لؤلؤة تلمع في ناصية الزمان، حيث إنّ مؤلفات الشيخ الفقيه تبلغ أكثر من ثلاثين مؤلف جواهر غالية صفت في أسطر تلك الصفحات، ولقد دأب كل من يريد أن يتكلم عن الفقيد قدس سره على الشكر والمدح والثناء، وشهدت له كلمات الأعلام بأنه قدس سره تبحّر في مختلف العلوم في الفقه والأُصول والكلام والرجال و ...
إن العلماء الإلهيين لاينقطع ذكرهم بالرحيل من هذه الدنيا بل يبقون أحياء في أذهان الأجيال الآتية، وبركاتهم كذلك ليست مقتصرة على أيام حياتهم بل تمتد من خلال مؤلفاتهم وتلامذتهم ... لذلك ورد «العلماء باقون ما بقي الدهر».
لقد ترك المرحوم الميرزا بعد وفاته خدمات كثيرة، تتجلى من بعده بواسطة تلامذته وأبنائه الذين استمروا على هذا الطريق، ولكن الفراغ الذي يتركه العالم الحكيم لايمكن أن يسدّه أحد غيره.