آداب المتعلمين و المسترشدين - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠ - المقدمة
بسم اللَّه الرحمن الرحيم
حمداً لله منزل الكتاب هدى ورحمة، ونفحات من روحه تعالى لعبده و رسوله محمد صلى الله عليه و آله وتحيات معطرة بالولاء والايمان إلى أئمة الهدى وكنوز الحكمة وأوصياء النبي وخلفائه عليهم السلام. وبعد:
فإنّ فقيد الاسلام آية الله العظمى الجواد التبريزي (طيب الله ثراه) كان من عيون مراجع الطائفة، وفي طليعة الفقهاء العظام، قد وهب روحه وفكره لله تعالى، وتفانى في طاعته ونكرانه للذات فاخلص كأعظم ما يكون الاخلاص للاسلام، وسهر على حراسته والذب عن قِيَمِه ونشر معارفه، وتبليغ أحكامه، وقد تميز (قدس الله مثواه) منذ نعومة أظفاره بالجد والاجتهاد والمثابرة في طلب العلم، لم يألف الراحة ولم يخلد إلى السكون حتى في أيام العطل التى اعتاد فيها طلاب العلم على الراحة، وقد نال درجة الاجتهاد بتفوق فى نهاية العقد الثانى من حياته، ولم تقتصر علومه على الفقه والاصول وقواعد الحديث، وانما شملت الفلسفة والحكمة التي برع فيهما، وكان في أيام دراسته في النجف الأشرف ممن يشار إليه باعتزاز في فضله وتقواه، ولما اضطر إلى الهجرة من النجف الأشرف إلى قم المقدسة أقام حوزة علمية فغذاها بتقواه وورعه وعلمه وكان من ألمع المراجع في قم.
وبعد ما منيت الامة بالخسارة العظمى بفقد سماحته اصيبت الحوزة العلمية بخسارة كبرى فقد فقدت الأب الذي كان يحنو عليها ويعطف ....