مجمع البيان في تفسير القرآن - ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٩٣
كما أنهم استهزؤوا بك مع أنا أنزلنا إليك الكتاب، فكذلك قد أنزلنا على موسى وهارون الكتاب، فكذبوهما، واستهزؤوا بهما.
(ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين [٥١] إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون [٥٢] قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين [٥٣] قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين [٥٤] قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين [٥٥] قال بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن وأنا على ذلكم من الشاهدين [٥٦] وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين [٥٧] فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون [٥٨] قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين [٥٩] قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم [٦٠]).
القراءة: قرأ الكسائي: (جذاذا) بكسر الجيم. والباقون بضمها. وفي الشواذ قراءة ابن عباس وأبي السماك بفتح الجيم.
الحجة: قال أبو حاتم فيه لغات جذاذا وجذاذا، وأجودها الضم كالحطام والرفات من جذذت الشئ: إذا قطعته. قال النابغة:
تجذ السلوقي المضاعف نسجه، * ويوقدن بالصفاح نار الحباحب [١] وقال جرير:
بنو المهلب جذ الله دابرهم، * أمسوا رمادا فلا أصل، ولا طرف المعنى: ثم عطف سبحانه على ما تقدم من قصة موسى وهارون، بقصة إبراهيم عليه السلام فقال: (ولقد آتينا) أي: أعطينا (إبراهيم رشده) يعني الحجج التي توصله إلى الرشد من معرفة الله وتوحيده. وقيل: معناه هداه أي: هديناه صغيرا،
[١] السلوقي: الدرع المنسوبة إلى سلوق. قرية باليمن. والصفاح: الحجر العريض. ونار
الحباحب: ما اقتدح من شرر النار في الهواء من تصادم الحجارة. قاله في وصف السيوف.
وفي اللسان: (تقد السلوقي).