مجمع البيان في تفسير القرآن - ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٧٩
وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون فقد جاء وظلما وزورا [٤] وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا [٥] قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض إنه كان غفورا رحيما [٦] وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا [٧] أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا [٨] انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا [٩] تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجرى من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا [١٠]) *.
القراءة: قرأ أهل الكوفة غير عاصم: (نأكل منها) بالنون. والباقون: بالياء.
وقرأ ابن كثير، وابن عامر، وأبو بكر: (ويجعل لك) بالرفع. والباقون بالجزم.
الحجة: من قرأ (يأكل منها) بالياء: فإنه يعني به النبي صلى الله عليه وآله وسلم. ومن قرأ (نأكل منها): فكأنه أراد أنه تكون له المزية علينا في الفضل بأكلنا من جنته. ومن قرأ (ويجعل لك) بالجزم: عطف على موضع جعل، لأنه جزاء الشرط. قال الشاعر:
أنى سلكت فإنني لك كاشح * وعلى انتقاصك في الحياة، وأزدد [١] ومن رفع قطعه مما قبله، واستأنف.
الاعراب: قال الزجاج: التقدير جاؤوا بظلم وزور. فلما سقطت الباء أفضى الفعل فنصب الفعل. وأقول: إنه يجوز جاؤوا ظلما بمعنى أتوا ظلما. قال طرفة:
على غير ذنب جئته، غير أنني * نشدت فلم أغفل حمولة معبد [٢] .
[١] الكاشح: العدو الذي يضمر العداوة.
[٢] هذا بيت من معلقته الشهيرة، ومعبد هذا أخوه. والحمولة: الإبل التي تطيق أن يحمل عليها.
ولهذا البيت قصة طويلة مذكورة في هامش المعلقات العشر برواية الزوزني، وغيره هكذا