مجمع البيان في تفسير القرآن - ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٨٩
حنت إلى النخلة القصوى، فقلت لها: * حجر حرام ألا تلك الدهاريس [١] ومنه حجر الكعبة لأنه لا يدخل عليه في الطواف، وإنما يطاف من ورائه لتضييقه بالنهي عنه. والحجر: العقل لما فيه من التضييق في القبيح. والهباء: غبار كالشعاع لا يمكن القبض عليه. وفلان: كناية عن واحد بعينه من الناس، لأنه معرفة. وقال ابن دريد عن أبي حاتم عن العرب: إنهم كنوا عن كل مذكر بفلان، وعن كل مؤنثة بفلانة، فإذا كنوا عن البهائم أدخلوا عليه الألف واللام فقالوا: الفلان والفلانة.
الاعراب: (يوم يرون الملائكة): العامل في (يوم) معنى قوله (لا بشرى يومئذ للمجرمين) فإنه يدل على (يحزنون)، و (يومئذ): توكيد (ليوم يرون).
ولا يجوز أن يكون (يوم يرون) منصوبا ب (لا بشرى)، لأن ما يتصل بلا لم يعمل فيما قبلها و (حجرا): منصوب لأنه مفعول ثاني لفعل مقدر، وهو: جعل الله عليكم الجنة حجرا محجورا. (أصحاب الجنة يومئذ خير): العامل في (يومئذ خير).
(ويوم تشقق): العامل فيه محذوف تقديره: واذكر يوم تشقق. (الملك يومئذ الحق للرحمن): يومئذ من صلة (الملك) الذي هو المصدر. و (الحق): صفة له، والجار والمجرور الذي هو (للرحمن): في موضع خبر المبتدأ الذي هو (الملك). ويجوز أن يكون (يومئذ): ظرفا، وهو بدل من (يوم تشقق)، ويكون العامل فيهما الظرف الذي هو قوله (للرحمن) وإن تقدما عليه. (ويوم يعض):
يجوز أن يكون العامل فيه اذكر. ويجوز أن يكون معطوفا على ما قبله. (ويقول):
جملة في موضع الحال. (يا ليتني): المنادى محذوف، وتقديره يا صاحبي ليتني.
و (يا ويلتا): منادى مضاف أصله يا ويلتي تعالي، فإنه وقتك، فأبدل من الكسرة فتحة، ومن الياء ألفا، لثقل الكسرة والياء، وخفة الفتحة والألف.
النزول: قال ابن عباس: نزل قوله (ويوم يعض الظالم) في عقبة بن أبي .
[١] فاعل حنت: النوق. والدهاريس بمعنى الدواهي. وهذا البيت من قصيدة له قالها بعدما هجا هو
وطرفة عمرو بن هند، ملك العراق، فقتل طرفة بيد عامله ببحرين، وهرب المتلمس إلى
الشام. وبلغه أن عمرو يقول: لئن وجده بالعراق ليقتلنه. وقصتهما طويلة ذكرها في (الأغاني
٢١: ١٢٧)، و (معجم البلدان ٧: ٢٠٨)، و (مجمع الأمثال ١: ٣٥)، (وأمالي الشريف
١: ١٨٣). وغيرها