مجمع البيان في تفسير القرآن - ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٥٢
شركائي، لينصروكم، ويدفعوا عنكم عذاب الله. وإنما أضاف الشركاء إليهم، لأنه لا يجوز أن يكون لله شريك، ولكنهم كانوا يزعمون أنهم شركاء لله بعبادتهم إياهم.
(فدعوهم فلم يستجيبوا لهم) أي: فيدعونهم فلا يجيبونهم إلى ملتمسهم. (ورأوا العذاب) أي: ويرون العذاب.
(لو أنهم كانوا يهتدون) جواب لو محذوف تقديره: لو أنهم كانوا يهتدون لرأوا العذاب أي: لاعتقدوا أن العذاب حق. وهذا القول أولى لدلالة الكلام على المحذوف. (ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين) أي: ما كان جوابكم لمن أرسل إليكم من النبيين. وهذا سؤال تقرير بالذنب، وهو نداء يجمع العلم والعمل معا، فإن الرسل يدعون إلى العلم والعمل جميعا، فكأنه قيل لهم: ماذا علمتم؟
وماذا عملتم؟
(فعميت عليهم الأنباء يومئذ) أي: فخفيت واشتبهت عليهم طرق الجواب يومئذ، فصاروا كالعمي لانسداد طرق الأخبار عليهم، كما تنسد طرق الأرض على العمي. وقيل: معناه فالتبست عليهم الحجج، عن مجاهد. وسميت حججهم أنباء، لأنها أخبار يخبر بها، فهم لا يحتجون، ولا ينطقون بحجة، لأن الله تعالى أدحض حجتهم، وأكل ألسنتهم، فسكتوا. فذلك قوله: (فهم لا يتساءلون) أي:
لا يسأل بعضهم بعضا عن الحجج. وقيل: لا يسأل بعضهم بعضا عن العذر الذي يعتذر به في الجواب، فلا يجيبون. وقيل: معناه لا يتساءلون بالأنساب والقرابة كما في الدنيا. وقيل: لا يسأل بعضهم بعضا عن حاله، لشغله بنفسه، عن الجبائي.
وقيل: لا يسأل بعضهم بعضا أن يحمل ذنوبه عنه، عن الحسن.
* (فأما من تاب وآمن وعمل صالحا فعسى أن يكون من المفلحين [٦٧] وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون [٦٨] وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون [٦٩] وهو الله لا إله إلا هو له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون [٧٠]) * المعنى: ثم ذكر سبحانه التائبين، ورغب في التوبة بعد التخويف، فقال: