مجمع البيان في تفسير القرآن - ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٠١
(وإن ربك لذو فضل على الناس) بضروب النعم الدينية والدنيوية. وقيل:
بإمهالهم ليتوبوا. والفضل هو الزيادة من الله تعالى للعبد على ما يستحقه بشكره، والعدل: حق للعبد. والفضل فيه واقع من الله تعالى، إلا أنه على ما يصح، وتقتضيه الحكمة. (ولكن أكثرهم لا يشكرون) نعمه (وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم) أي: تخفيه وتستره (وما يعلنون) أي: ويعلم ما يظهرونه أيضا (وما من غائبة) أي. من خصلة غائبة (في السماء والأرض) يعني جميع ما أخفاه عن خلقه، وغيبه عنهم، (إلا في كتاب مبين) أي: إلا وهو مبين في اللوح المحفوظ، وقيل: أراد أن جميع أفعالهم محفوظة عنده، غير منسية، كما يقول القائل: أفعالك عندي مكتوبة أي: محفوظة، عن أبي مسلم والجبائي.
* (إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون [٧٦] وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين [٧٧] إن ربك يقضى بينهم بحكمه وهو العزيز العليم [٧٨] فتوكل على الله إنك على الحق المبين [٧٩] إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين [٨٠] وما أنت بهادي العمى عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون [٨١] * وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون [٨٢] ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون [٨٣] حتى إذا جاء و قال أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما أما ذا كنتم تعلمون [٨٤] ووقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون [٨٥]) *.
القراءة: قرأ (ولا يسمع) بالياء (الصم) بالرفع ههنا وفي الروم ابن كثير، وابن عباس. والباقون: (لا تسمع) بضم التاء (الصم) بالنصب. وقرأ (وما أنت تهدي العمي) حمزة هاهنا وفي الروم. وقرأ الباقون: (وما أنت بهادي العمي).
وفي الشواذ قراءة ابن عباس، وسعيد بن جبير، ومجاهد، والجحدري، وابن ذرعة: (تكلمهم) بفتح التاء، والتخفيف. وقرأ أهل العراق، غير أبي عمرو