مجمع البيان في تفسير القرآن - ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٨٤
وكيل. وكذلك أعطيته درهما، وما أعطيته من درهم. وهذا في المفعول به.
وأما قراءة الجماعة (إن نتخذ من دونك من أولياء) فإن قوله (من أولياء) في موضع المفعول أي: أولياء فهو كقولك: ضربت رجلا، فإن نفيت قلت: ما ضربت من رجل. والمعنى في قوله (ما كان ينبغي لنا أن نتخذ): لسنا ندعي استحقاق الولاء، ولا العبادة لنا، والمعنى في قوله (فقد كذبوكم بما تقولون) بالتاء: كذبوكم في قولكم إنهم شركاء، وإنهم آلهة، وذلك في قولهم (تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون). ومن قرأ (بما يقولون) بالياء فالمعنى: فقد كذبوكم أي: ما كنتم تعبدون بقولهم. وقولهم هو نحو ما قالوه في قوله: (وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون)، وقوله: (فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون). وقوله: (فما يستطيعون) بالياء معناه:
فما يستطيع الشركاء صرفا ولا نصرا لكم. ومن قرأ بالتاء فمعناه: فما تستطيعون أنتم أيها المتخذون للشركاء من دونه صرفا ولا نصرا. ومن قرأ (يمشون) فمعناه: يدعون إلى المشي، ويحملهم حامل على المشي. وجاء على فعل لتكثير فعلهم، لأنهم جماعة.
اللغة: السعير: النار الملتهبة مأخوذة من إسعار النار. وهو شدة إيقادها.
أسعرتها إسعارا، وسعرها الله تسعيرا. والتغيظ: الهيجان والغليان، ومنه قيل لشدة الغضب الغيظ. ومقرنين: مأخوذ من القرن، وهو الحبل يشد فيه بعيران أو أبعرة، ثم يستعمل في كل مجتمعين. والثبور: الهلاك. وثبر الرجل فهو مثبور: أهلك.
قال ابن الزبعرى:
إذا أجاري الشيطان في سنن الغي، * ومن مال ميله مثبور ويقال: ما خبرك عن هذا الأمر أي: ما صرفك عنه، فكأن المثبور ممنوع من كل خير حتى هلك. والبور: الهلكى، وهو جمع الباير. وقيل: هو مصدر لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث، قال ابن الزبعرى:
يا رسول المليك! إن لساني * راتق ما فتقت إذ أنا بور وأصل الباب من بارت السلعة تبور: إذا كسدت، فلا تشترى، فكأنها بقيت وفسدت.
الاعراب: (مكانا) ظرف لألقى. (مقرنين): نصب على الحال.