مجمع البيان في تفسير القرآن - ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١١
خفاهن من أنفاقهن كأنما * خفاهن ودق من سحاب مركب [١] وقوله:
فإن تدفنوا الداء [٢]، لا نخفه، * وإن تبعثوا الحرب، لا نقعد رواية أبي عبيدة بضم النون من (نخفه). ورواية الفراء بفتح النون.
اللغة: الإيناس: وجدان الشئ الذي يؤنس به. والقبس: الشعلة من النار في طرف عود أو قصبة. والخلع: نزع الملبوس، يقال: خلع ثوبه، وخلع نعله.
والوادي. سفح الجبل، ويقال للمجرى العظيم من مجاري الماء واد، وأصله عظم الأمر، ومنها الدية، لأنها العطية في الأمر العظيم، وهو القتل. والمقدس:
المطهر، قال امرؤ القيس: (كما شبرق الولدان ثوب المقدس) [٣] يريد العابد من النصارى كالقسيس ونحوه. وسمي الوادي طوى لأنه طوي بالبركة مرتين، عن الحسن. فعلى هذا يكون مصدر قولك طويت طوى. قال عدي بن زيد:
أعاذل إن اللوم في غير كنهه * علي طوى من غيك المتردد ويقال: أخفيت الشئ كتمته وأظهرته جميعا، وخفيته بلا ألف: أظهرته لا غير. والردى: الهلاك. وردي يردى ردى: إذا هلك. وتردى بمعناه.
الاعراب: قوله (إذ رأى). الظرف يتعلق بمحذوف فهو في موضع النصب على الحال من حديث موسى. و (أكاد أخفيها): جملة في موضع رفع بأنها خبر أن، فهي خبر بعد خبر. اللام في (لتجزي): يتعلق بآتية. ويجوز أن يتعلق بقوله (وأقم الصلاة) فتردى منصوب بإضمار أن في جواب النهي.
المعنى: ثم خاطب الله سبحانه نبيه تسلية له مما ناله من أذى قومه، وتثبيتا له بالصبر على أمر ربه، كما صبر موسى عليه السلام حتى نال الفوز في الدنيا والآخرة،
[١] أي أخرجهن من حجرتهن كما يخرجها المطر العظيم. والضمير لليرابيع يصف فرسا أخرج
اليرابيع من حجرتها بعدوه،
[٢] وفي اللسان (فإن تكتموا السر).
[٣] وقبله (فأدركنه يأخذن بالساق والنسا) وشبرق الثوب: قطعه ومزقه. يقول. أدركت الكلاب الثور
الوحشي فأخذن بساقه ونساه (وهو عرق من الورك إلى الكعب) وشبرقت جلده كما يمزق الصبيان
ثوب الراهب حين ينزل من صومعته تبركا به.