رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦ - الأمر السابع


الأمر السابع‌
في إبطال ما ذكره في الفصل الثالث، من أنّ في القرآن كلاماً اُخذ من الرجال والنساء والشياطين بلفظه، أو بشي‌ء من التغيير، فهو ليس من وحي اللََّه.
وذكر لذلك أمثلة منها قول عنترة: «وإذا ما الأرض صارت وردة مثل الدهان» وقول اُميّة: «من طين صلصال له فخّار» إلى غير ذلك من أوهامه فراجعها.
ولا يخفى أنّ القرآن نزل باللغة العربية، فهل يمنع عليه استعماله للألفاظ التي استعملها غيره من العرب؟! وهل قال أحد: إنّ بلاغة القرآن وإعجازه إنّما هو بمثل ألفاظ (وَرْدَةً كَالدِّهَانِ)[١] و (صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ)[٢] لكي يقال: إنّ هذا الإعجاز سبق به عنترة واُميّة لو صحّت النسبة لهما؟!
وأمّا الاعتراض بذكر الفصيل واُمّه والصيحة فإنّه من فلتات التعصّب وبوادر الجهل، وليت شعري من قال لهذا المعترض: إنّ قصص القرآن المنزل للوعظ والتحذير، وبيان نعم اللََّه على عباده، ونكاله بالمتمرّدين، وجلالة آثار النبوّة والصلاح، يلزم ويشترط فيه أن يكون غير مسموع لأحد؟! أفلا يشعر هذا المعترض أنّ هذا الشرط مناف لحكمة التصديق والاحتجاج والتذكير؟! بل إنّ حكمة ذلك أن يورد القصص المأثورة في الجملة على حقيقتها، وينزّهها عن‌

[١]، الرحمن ٥٥: ٣٧، ١٤.
[٢]الرحمن ٥٥: ٣٧، ١٤.