رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥ - الأمر الخامس

ومنه‌ ما توهّم - ص‌١٥ - في قوله تعالى: (فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ)[١] من أنّ التبديل بلفظ (سلب) أوْلى، قال: «فإنّ المسد ليف المقل، والسلب أيضاً كذلك» مع جهله بأنّ المسد ليس هو ليف المقل، بل هو مطلق المفتول بشدّة، أو الليف المفتول بشدّة، سواء كان من المقل أو النخل أو غيرهما.
ومنه‌ ما توهّم من الركاكة - ص‌٢١ - في قوله تعالى: (وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى)[٢] قال: «وهذا تحصيل حاصل، فليس له من فائدة» مع غفلته عن أنّ اللام في الآية للعهد، والمراد أنّ الذكر المعهود بيني وبينك ليكون - بحسب النذر - نذيراً محرّراً لخدمة بيت المقدس - على رسوم بني إسرائيل - ليس كالاُنثى التي لا تقوم بوظائف النذير وخدمة البيت المقدّس كما أرادت اُمّها أن تتقرّب به إلى اللََّه.
ومنه‌ ما توهّم من الركاكة أيضاً - ص‌٢١ - في قوله تعالى: (رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى)[٣] بتوهّم أنّ الضمير عائد إلى الاُنثى، مع الغفلة عن رجوعه إلى كلمة (ما) في قوله تعالى: (مَا فِي بَطْنِي) وإنّما اُنّث لمطابقة الحال.
ومن‌ كبائر الوهم معارضته لقوله تعالى: (الْحَمْدُ للََّهِ‌ِ رَبِّ الْعَََالَمِينَ * الرَّحْمَََنِ الرَّحِيِِمِ)[٤] بقوله: «الحمد للرحمن. ربّ الأكوان» إذ لم يشعر بأنّ لفظة (اللََّه) علم للذات المقدّسة الجامعة لصفات الجمال والجلال، وأنّ اللََّه بيّن أنّه ربّ العوالم بأسرها دلالة على تعدّدها، كما هي متعدّدة في مراتبها ترتّباً ومقارنة، فضلاً عن تعدّدها من حيث المادّية والروحية، ولا يصلح لفظ الأكوان لشي‌ء من ذلك.

[١] المسد ١١١: ٥.
[٢]آل عمران ٣: ٣٦.
[٣]آل عمران ٣: ٣٦.
[٤]الفاتحة ١: ٢ و٣.