الموطا - مالک بن انس - الصفحة ٩٤ - 15 باب ما يفعل من سلم من ركعتين ساهيا
٥٩ - وحدثني عن مالك، عن داود بن الحصين، عن أبى سفيان مولى ابن أبى أحمد، أنه قال: سمعت أبا هريرة يقول: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر، فسلم في ركعتين.
فقام ذو اليدين، فقال: أقصرت الصلاة يا رسول الله.
أم نسيت ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل ذلك لم يكن) فقال: قد كان بعض ذلك يارسول الله.
فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس، فقال: (أصدق ذو اليدين ؟) فقالوا: نعم.
فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتم ما بقى من الصلاة، ثم سجد سجدتين بعد التسليم، وهو جالس.
أخرجه مسلم في: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، ١٩ - باب السهو في الصلاة والسجود له،حديث ٩٩.
٦٠ - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن سليمان بن أبى حثمة، قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركع ركعتين من إحدى صلاتي النهار، الظهر أو العصر.
فسلم من اثنتين.
فقال له ذو الشمالين: أقصرت الصلاة يارسول الله أم نسيت ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما قصرت الصلاة، وما نسيت) فقال ذو الشمالين: قد كان بعض ذلك يا رسول الله.
فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس، فقال: (أصدق ذو اليدين ؟) فقالوا: نعم.
يارسول الله.
فأتم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما بقى من الصلاة، ثم سلم.
قال ابن عبد البر: لا أعلم أحدا من اهل العلم بالحديث، المصنفين فيه، عول على الزهري في قصة ذى اليدين.
وكلهم تركوه لاضطرابه.
وأنه لم يقم له إسنادا ولا متنا.
وإن كان إماما عظيما في هذا الشأن.
فالغلط لا يسلم منه بشر، والكمال لله تعالى.
٥٩ - (كل ذلك لم يكن) أي لم أنس ولم تقصر.
قال أصحاب المعاني: لفظ (كل) إذا تقدم على النفى كان نافيا لكل فرد، لا للمجموع.
٦٠ - (من اثنتين) أي من ركعتين.