المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠٨ - باب المحصر
فيه النص يتمسك بالاصل وهو لزوم الاحرام إلى أن يؤدى الافعال الا أن يشترط ذلك عند الاحرام فحينئذ يصير التحلل له حقا بالشرط لما روى ان ضباعة عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضى الله عنها كانت شاكية فقال لها أهلى بالحج واشترطي أن تحلى حيث حبست فلو كان لها أن تتحلل من غير شرط لما أمرها رسول الله صلي الله عليه وسلم بالشرط والمعني فيه أن ما ابتلى به لا يزول بالتحلل فلا يكون له أن يتحلل كالذي ضل الطريق أو أخطأ العدد أو سرقت نفقته بخلاف المحصر بالعدو فان ما ابتلى به هناك يزول بالتحلل لانه يرجع إلى أهله فيندفع شر العدو عنه وحجتنا في ذلك قوله تعالى فان أحصرتم فان أهل اللغة يقولون ان الاحصار لا يكون الا في المرض ففي العدو يقال حصر فهو محصر وفى المرض يقال أحصر فهو محصر وقال الفراء رحمه الله تعالى يقال في العدو والمرض جميعا أحصر وحصر في العدو خاصة فقد اتفقوا على ان لفظة الاحصار تتناول المرض وقوله فإذا أمنتم لا يمنع من حمله على المرض ومعناه إذا برئتم قال صلى الله عليه وسلم الزكام أمان من الجذام والدمامل أمان من الطاعون فعرفنا ان لفظة الامن تطلق في المرض.
وفي الحديث عن الحجاج بن عمر رحمه الله تعالى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كسر أو عرج فعليه الحج من قابل فذكر ذلك لابن عباس وأبي هريرة رضى الله تعالى عنهما فقالا صدق وعن الاسود بن يزيد قال خرجنا من البصرة عمارأ أي معتمرين فلدغ صاحب لنا فأعرضنا الطريق لنسأل من نجده فإذا نحن بركب فيهم ابن مسعود رضي الله تعالى عنه فسألناه عن ذلك فقال ليبعث صاحبكم بدم ويواعد المبعوث على يديه أي يوم شاء فإذا ذبح عنه حل والمعنى فيه ان المعنى الذىلاجله ثبت حق التحلل للمحصر بالعدو موجود هنا وهو زيادة مدة الاحرام عليه لانه انما التزم إلى أن يؤدى أعمال الحج وبتعذر الاداء تزداد مدة الاحرام عليه ويلحقه في ذلك ضرب مشقة فأثبت له الشرع حق التحلل وهذا المعنى موجود هنا فقد يزداد عليه مدة الاحرام بسبب المرض والمشقة عليه في المكث محرما المرض أكثر فيثبت له حق التحلل بطريق الاولى والدليل على أن المعنى هذا لاما قال ان العدو إذا أحاطوا به من الجوانب الاربعة أو حبسوه في موضع لا يزول ما به بالتحلل بأن ان كان لا يمكنه الرجوع إلى أهله مع ذلك يثبت له حق التحلل عرفنا أن المعنى ما قلنا فأما الذي ضل الطريق عندنا فليس محصرا لانه ان وجد من يبعث بالهدى على يده فذلك الرجل يهديه إلى الطريق فلا حاجة به إلى