المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧١ - باب المواقيت
فأحرم من الميقات وأبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يقولان الواجب عليه أن يكون محرما عند الميقات لا أن ينشئ الاحرام عند الميقات ألا ترى انه لو أحرم قبل أن ينتهى إلى الميقات ثم مر بالميقات محرما ولم يلب عند الميقات لا يلزمه شئ وكذلك إذا عاد إلى الميقات بعد ما أحرم ولم يلب فقد تدرك ما هو واجب عليه وهو كونه محرما عند الميقات واستدل أبو حنيفة رحمه الله تعالى بقول ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال لذلك الرجل إرجع إلى الميقات والا فلا حج لك والمعنى فيه أنه لما انتهى إلى الميقات حلالا وجب عليه التلبية عند الميقات والاحرام فإذا ترك ذلك بالمجاوزة حتى أحرم وراء الميقات ثم عاد فان لبى فقد أتى بجميع ما هو المستحق عليه فيسقط عنه الدم وان لم يلب فلم يأت بجميع ما استحق عليه وهذا بخلاف من أحرم قبل أن ينتهى إلى الميقات لان ميقاته هناك موضع احرامه وقد لبي عنده فقد خرج الميقات المعهود من أن يكون ميقاتا للاحرام في حقه فلهذا لا يضره ترك التلبية عنده بخلاف ما نحن فيه على ما بينا (قال) فان قرن هذا الكوفى بعد ما جاوز الميقات فأحرم بالحج والعمرة ولم يرجع إلى الميقات فعليه دم واحد عندنا وقال زفر رحمه الله تعالى عليه دمان لانه أخر الاحرامين جميعا عن الميقات فيلزمهلكل احرام دم ألا ترى ان القارن إذا ارتكب سائر المحظورات يجب عليه ضعف ما يجب على المفرد فكذلك إذا أحرم وراء الميقات وعلماؤنا قالوا المستحق عليه عند الميقات احرام واحد ألا ترى أنه لو أحرم بالعمرة عند الميقات ثم أحرم بالحج بعد ما جاوز الميقات كان جائزا ولا شئ عليه فعرفنا ان المستحق عليه عند الميقات احرام واحد فيجب عليه بتأخير ذلك الاحرام دم واحد بخلاف سائر المحظورات فانه صار يجنايته مرتكبا محظور احرامين فكان عليه جزاآن وكذلك ان أهل بعمرة بعد ما جاوز الميقات ثم أهل بحجة بمكة فعليه دم واحد لتأخيره احرام العمرة عن الميقات لانه لما دخل مكة باحرام العمرة فميقات احرامه للحج الحرم وقد أحرم به في الحرم وان كان أهل بالحجة بعد ما جاوز الميقات ثم دخل مكة فاهل بالعمرة أيضا كان عليه دمان لانه أخر احرام الحج عن ميقاته فوجب عليه دم ولما دخل مكة باحرام الحجة فميقات احرامه للعمرة الحل بمنزلة ميقات أهل مكة فحين أهل بالعمرة في الحرم فقد ترك ميقات احرام العمرة أيضا فيلزمه لذلك دم آخر (قال) كوفى دخل مكة بغير احرام لحاجة له فقال عليه حجة أو عمرة أي ذلك شاء لان دخول