المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨٥ - باب لجمع بين الاحرامين
رجوعه إلى أهله بعد ما أتى بأكثر طواف العمرة وحجته وهو أنه ملم بأهله بين النسكين وهو المام صحيح فان العود غير مستحق عليه حتى لو بعث بهديه لينحر عنه ولم يحج كان جائزا فهو بمنزلة المكي الذى اعتمر من الكوفة وساق الهدى لمتعته فهناك لا يكون متمتعا فكذلكهنا وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى يقولان المامه غير صحيح بأهله هنا لانه محرم على حاله ما لم ينحر عنه الهدى فكان العود مستحقا عليه وذلك يمنع صحة المامه بأهله كالقارن إذا أتى بعمل العمرة ثم رجع إلى أهله ثم عاد فحج كان قارنا ولم يصح المامه باهله محرما فكذا هذا وهذا بخلاف من لا هدى معه وقد حل هناك من احرام العمرة فانما ألم باهله حلالا فكان المامه صحيحا (قال) رجل أهل بعمرة في أشهر الحج وساق هديا معه لمتعته ثم بداله أن يحل وينحر هديه ويرجع إلى أهله ولا يحج كان له ذلك لان بمجرد النية قبل الاحرام لا يلزمه اداء الحج في هذه السنة فان فعل ذلك ثم حج من عامه فلا شئ عليه لانه ألم باهله بين النسكين حلالا فخرج من أن يكون متمتعا وان أراد ان ينحر هديه ويحل ولا يرجع إلى أهله ويحج من عامه ذلك لم يكن له ذلك لانه إذا لم يقصد الرجوع إلى أهله فهو قصاد إلى التمتع فكان هديه هدى المتعة فليس له أن ينحرها قبل يوم النحر لاختصاص هدى المتعة بيوم النحر ولانه لما ساق الهدى وهو عازم على التمتع لزمه البقاء في الاحرام إلى أن يفرغ من عمل الحج وليس له أن يتعجل في الاحلال قبل وقته فان فعل ذلك ثم رجع إلى أهله ثم حج فلا شئ عليه لانه لما رجع إلى أهله فقد خرج من ان يكون متمتعا وانما كان يلزمه تأخير الخروج عن احرام العمرة لاجل التمتع فإذا خرج من ان يكون متمتعا تبين ان احلاله كان في وقته فلا يلزمه شئ وان فرغ من عمرته وحل ونحر هديه ثم أقام بمكة حتى حج من عامه فعليه دمان لمتعته فانه أتى بالنسكين في سفر واحد فكان متمتعا وما نحر من الهدى قبل يوم النحر فلا يجزئه عن هدى المتعة فلهذا لزمه دم المتعة ودم آخر لا حلاله قبل وقته لانه لما كان متمتعا وقد ساق الهدى لم يكن له ان يحل قبل يوم النحر وهو قد حل من عمرته قبل يوم النحر فعليه دم لتعجيل الاحلال (قال) رجل أهل بعمرة في أشهر الحج ثم أفسدها بالجماع فلما فرغ منها أهل باخرى ينوى قضاءها ثم حج من عامه لم يكن متمتعا اما بالعمرة الاولى فلانه أفسدها بالجماع والتمتع بالعمرة الفاسدة لا يكون وأما بالثانية فلانه أحرم لها من غير الميقات والمتمتع من تكون عمرته ميقاتية وحجته مكية ولانه لما دخل مكة بالعمرة الفاسدة صار بمنزلة أهل مكة وان كان حين