المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٧ - باب جزاء الصيد
اللحمية فلا يوجب فيه الجزاء (قال) وإذا أصاب الحلال صيدا في الحل فذبحه فلا بأس بأن يأكل المحرم منه وهو قول عثمان وابن عباس رضى الله عنهما وكان ابن عمر رضى الله عنه يكره ذلك حتى روى ان عثمان رضى الله عنه دعاه إلى طعام وكان محرما فرأى اليعاقيب في القصعة فقام فقيل لعثمان رضى الله عنه انما قام كراهة لطعامك فبلغ ذلك ابن عمر رضى الله عنه فقال ما كرهت طعامه ولكن كنت محرما فمن أخذ بقوله استدل بما روي ان رجلا أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل حمار وحش فرده فرأى الكراهة في وجهه فقال صلى الله عليه وسلم ما بنارد لهديتك ولكنا حرم (ولنا) في ذلك حديث طلحة رضى الله عنه قال تذاكرنا لحم الصيد في حق المحرم فارتفعت أصواتنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم نائم في حجرته فخرج الينا فقال فيم كنتم فذكرنا ذلك له فقال صلى الله عليه وسلم لا بأس به وفى الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بالروحاء مع أصحابه رضوان الله عليهم أجمعين وهم محرمون فرأى حمار وحش عقيرا وفيه سهم ثابت فأراد أصحابه رضى الله عنهم أخذه فقال صلى الله عليه وسلم دعوه حتى يأتي صاحبه فجاء رجل من بهز فقال يا رسولالله هذه رميتي فهى لك فأمر أبا بكر رضي الله عنه أن يقسمها بين الرفاق والحديث الذى روى أنه رده تصحيف وقع من الرواى والصحيح أنه أهدى إليه حمار وحش ولئن صح فليس المراد بالرجل القطعة من اللحم بل هو العدد من حمار الوحش كما يقال رجل جراد للجماعة منه وكان مالك رحمه الله تعالى يقول ان اصطاد الحلال لاجل المحرم فليس للمحرم أن يتناول منه لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمحرمين صيد البر حلال لكم الا ما اصطدتموه أو صيد لكم ولكنا نقول هذه اللام لام التمليك فانما يتناول ما كان مملوكا للمحرم صيدا وسواء اصطاد الحلال لنفسه أو لمحرم فهو لم يصر مملوكا للمحرم صيدا وانما يصير مملوكا للمحرم حين يهديه إليه بعد الذبح وهو عند ذلك لحم لا صيد فيه فلهذا حل تناوله (قال) محرم كسر بيض صيد فعليه قيمته وقال ابن أبى ليلى رضى الله عنه عليه درهم ومذهبنا مروى عن على وابن عباس رضى الله عنهم والمعنى فيه وهو ان البيض أصل الصيد فانه معد ليكون صيدا ما لم يفسد فيعطى له حكم الصيد في ايجاب الجزاء المحرم بافساده كما ان الماء في الرحم جعل بمنزلة الولد في حكم العتق والوصية ولانه منع حدوث معنى الصيدية فيه فيجعل كالمتلف بعد الحدوث بمنزلة المغرور يضمن قيمة الولد لانه منع