المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٤ - باب الطواف
أشواط أكمل ذلك من طواف الصدر كما بينا وعليه لكل شوط منه صدقة بسبب التأخيرعن وقته لانه لا يجب في تأخير الاقل ما يجب في تأخير الكل ثم قد بقى من طواف الصدر أربعة أشواط فانما ترك الاقل منها فيكفيه لكل شوط صدقة لان الدم يقوم مقام جميع طواف الصدر فلا يجب في ترك أقله ما يجب في ترك كله ولو طاف للصدر جنبا فعليه دم لتفاحش النقصان بسبب الجنابة ويكون هو كالتارك لطواف الصدر أصلا ولو طاف للصدر وهو محدث فعليه صدقة لقلة النقصان بسبب الحدث.
وفي رواية أبى حفص رحمه الله تعالى سوى بين الحدث والجنابة في ذلك لان طواف الجنب معتد به ألا ترى أن التحلل من الاحرام يحصل به في طواف الزيارة فلا يجب بسبب هذا النقصان ما يجب بتركه أصلا (قال) ولو طاف بالبيت منكوسا بأن استلم الحجر ثم أخذ على يسار الكعبة وطاف كذلك سبعة أشواط عندنا يعتد بطوافه في حكم التحلل وعليه الاعادة مادام بمكة فان رجع إلى أهله قبل الاعادة فعليه دم وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا يعتد بطوافه بناء على أصله ان الطواف بمنزلة الصلاة فكما أنه لو صلى منكوسا بأن بدأ بالتشهد لا يجزيه فكذلك الطواف ولنا لاصل الذى قلنا أن الثابت بالنص الدوران حول البيت وذلك حاصل من أي جانب أخذ ولكن بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أخذ على يمينه على باب الكعبة تبين ان الواجب هذا فكانت هذه صفة واجبة في هذا الركن بمنزلة شرط الطهارة عندنا فتتركه لا يمنع الاعتداد به ولكن يمكن فيه نقصانا يجبر بالدم وهذا لان المعنى فيه معقول وهو تعظيم البقعة وذلك حاصل من أي جانب أخذ فعرفنا ان فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في البداية بالجانب الايمن لبيان صفة الاتمام لا لبيان الركنية بخلاف أركان الصلاة واستدل الشافعي رحمه الله تعالى علينا بما لو بدأ بالمروة في السعي حيث لا يعتد به لما أنه اداه مكنوسا فمن أصحابنا رحمهم الله تعالى من قال يعتد به ولكن يكون مكروها والاصح أنه لا يعتد بالشوط الاول لا لكونه منكوسا ولكن لان الواجب هناك صعود الصفا أربع مرات والمروة ثلاث مرات فإذا بأد بالمروة فانما صعد الصفا ثلاث مرات فعليه ان يصعد الصفا مرة أخرى ولا يمكن أن يأمر بذلك الا باعادة شوط واحد من الطواف بين الصفا والمروة فاماهنا ما ترك شيئا من أصل الواجب عليه فقد دار حول البيت سبع مرات فلهذا كان طوافه معتدا به (قال) وان طاف راكبا أو محمولا فان كان لعذر من مرض أو كبر لم يلزمه