المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٩١ - باب الصيد في الحرم
الاشارة إلى قتل الصيد فانها متصلة بالصيد ليس فيها فائدة أخرى سوى ذلك ولا يتم ذلك الا بصيد هناك فلهذا يتعلق وجوب الجزاء بها ولم يذكر في الكتاب مسألة نكاح المحرم وهى مسألة خلافية معروفة عندنا يجوز للمحرم أن يتزوج وأن يزوج وليتهوعند الشافعي رحمه الله تعالى ليس للمحرم أن يتزوج ولا أن يزوج ولو فعل لم ينعقد النكاح لحديث عثمان رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ينكح المحرم ولا ينكح ولان المقصود من النكاح الوطئ وبسبب الاحرام يحرم عليه الوطئ بدواعيه فيحرم العقد الذى لا يقصد به الا هذا وهذا بخلاف شراء الامة فان الشراء غير مقصود للوطئ بل للتجارة والمحرم غير ممنوع عنه ألا ترى ان المسلم لا يتزوج المجوسية ولا أخته من الرضاعة لانه لما حرم عليه وطؤها حرم عليه العقد أيضا وله أن يشترى هؤلاء وحجتنا حديث ابن عباس رضى الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة رضى الله عنها وهو محرم وهكذا روى عن عائشة رضى الله عنها واختلف الروايات في حديث أبى رافع قال في بعض الروايات تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حلال وفي بعضها تزوجها وهو محرم وبنى بها وهو حلال وكنت أنا السفير فيما بينهما ويتبين بهذا الحديث أن المراد من حديث عثمان رضى الله عنه الوطئ دون العقد فانه للوطئ حقيقة وان كان مستعارا للعقد مجازا على ما نبينه في كتاب النكاح ان شاء الله تعالى ومن حيث المعنى الكلام واضح في المسألة فان النكاح عقد معاوضة والمحرم غير ممنوع عن مباشرة المعاوضات كالشراء ونحوه ولو جعل عقد النكاح بمنزلة ما هو المقصود به وهو الوطئ لكان تأثيره في ايجاب الجزاء أو افساد الاحرام به لا في بطلان عقد النكاح توضيحه ان بعد الاحرام يبقى النكاح بينه وبين امرأته صحيحا ولو كان عقد الاحرام ينافى ابتداء النكاح لكان منافيا للبقاء كتمجسها والحرمة بسبب الرضاع ولما لم يناف بقاء النكاح فكذلك الابتداء وبهذا فارق شراء الصيد أيضا لان الاحرام يمنع استدامة اليد على الصيد فيمنع اثبات اليد بالشراء ابتداء بخلاف النكاح والدليل عليه أنه لو راجعها وهو محرم كان صحيحا بالاتفاق وعلى أصل الشافعي رحمه الله تعالى الرجعة سبب يحل الوطاء به ثم لم يكن المحرم ممنوعا عنه فكذلك النكاح وأصل كلامه يشكل بالظهار فان الظهار يحرم الوطئ بدواعيه ولا يمنع العقد ابتداء بان ظاهر منها ثم فارقها ثم تزوجها ثم الشافعي رحمه الله تعالى يمنع المحرم