الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٥١٨ - (المقابلة المعقولة أو المرتبة الوسط بين وجوب الوجود و العدم المطلق)
(٤٢٣) من صورة الحق نلنا من ولايته جميعها فلنا في الحرب إقدام
لنا الخلافة في الدنيا محققة و ما لها في جنان الخلد أحكام
إنا على النصف من جناتنا أبدا
و دار دنياك أمراض و عافية تعطى الأوامر فيها و هو علام
يقول:افعل!فلا تسمع مقالته و لا يرى منه عند النقض إبرام
لذاك قلنا فلم تسمع مقالتنا و فيه لله إتقان و إحكام
لو قال من قال:"كن!"بنعت خالقه
(المقابلة المعقولة أو المرتبة الوسط بين وجوب الوجود و العدم المطلق)
(٤٢٤)الولاية البشرية قوله-تعالى-: إِنْ تَنْصُرُوا اللّٰهَ و قوله آمرا: كُونُوا أَنْصٰارَ اللّٰهِ -فعلمنا أنه لو لم يكن ثم مقابل لوجود الحق و لوجوب وجوده،يطلبنا ذلك المقابل بالنصر،لنكون في قبضته و ملكه،على وجود الحق،-ما قال اللّٰه لنا:"كونوا أنصار اللّٰه"على هذا المقابل المنازع.
و هذه(المقابلة)تعرف ب"المقابلة المعقولة".-و لما كان الحق تعالى له صفة الوجود و صفة وجوب الوجود النفسي،و كان المقابل يقال له:"العدم المطلق"و له صفة يسمى بها المحال،فلا يقبل الوجود أبدا لهذه الصفة، فلا حظ له في الوجود،كما لا حظ للوجوب الوجود النفسي في العدم،- (نقول:)و لما كان الأمر هكذا،كنا نحن في مرتبة الوسط:نقبل الوجود لذاتنا،و نقبل العدم لذاتنا،و نحن لما نقبل عليه،فيحكم فينا بما تعطيه حقيقته،و نكون ملكا له،و يظهر سلطانه فينا.