الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣٠٤ - (الصراط المستقيم رأسه،منازله،أحواله،أحكامه)
أُمِرْتَ -لم يخاطبه بالاستقامة المطلقة،فإنه قد تقرر أن"إلى اللّٰه تصير الأمور"،و أنه غاية كل طريق.و لكن الشأن:إلى أي اسم تصل و تصير من الأسماء الإلهية؟فينفذ في الواصل إليه أثر ذلك الاسم:من سعادة و نعيم،أو شقاوة و عذاب.فمعنى الاستقامة:الحركات و السكنات على الطريقة المشروعة.
(الصراط المستقيم:رأسه،منازله،أحواله،أحكامه)
(٢٢٤)و الصراط المستقيم هو الشرع الإلهي.و الايمان بالله رأس هذا الطريق.و شعب الايمان منازل هذا الطريق التي بين أوله و غايته.و ما بين المنزلين أحواله و أحكامه.و لما كان الصراط المستقيم مما تنزلت به الملائكة المعبر عنها بالأرواح العلوية،و هي الرسل من اللّٰه إلى المصطفين من عباده، المسمين أنبياء و رسلا،-جعل اللّٰه بينها و بين من تنزل عليه من هؤلاء الأصناف نسب جوامع بينهما،بتلك النسب يكون الإلقاء من الملائكة، و بها يكون القبول من الأنبياء.فكل من استقام بما أنزل على هؤلاء المسمين