الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣٠٧ - (الاستقامة انبعاث من رفدة الغفلات،و قيام بحقوق الواجبات)
سقاه اللّٰه ماء الحياة.فان كان سقى عناية،كالأنبياء و الرسل،حيى به من شاء اللّٰه،و إن كان سقى ابتلاء،لما فيه من الدعوى،كان بحكم ما أريد بسقيه.قال تعالى: وَ أَنْ لَوِ اسْتَقٰامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنٰاهُمْ مٰاءً غَدَقاً لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ -فهذا سقى ابتلاء.
(الاستقامة:انبعاث من رفدة الغفلات،و قيام بحقوق الواجبات)
(٢٢٧)و إنما طلبت الاستقامة من المكلف،في القيام بفرائض اللّٰه عليه.فان المكلف،من جهة الحقيقة،ملقى،طريح عند باب سيده،تجرى عليه تصاريف الأقدار،و ما أودع اللّٰه في حركات هذه الأكوار،مما يجيء به الليل و النهار من تنوع الأطوار،بين محو و إثبات لظهور آيات،بعد آيات.
و قد جعل اللّٰه المكلف محلا للحياة و الحركات،و طلب منه القيام من تلك الرقدة،بما كلفه من القيام بحقه.فاصعب ما يمر على العارفين أمر اللّٰه بالاستقامة.و هو قوله-تعالى-: فَاسْتَقِمْ كَمٰا أُمِرْتَ وَ مَنْ تٰابَ مَعَكَ وَ لاٰ تَطْغَوْا -أي لا ترتفعوا عن أمره بما تجدونه في نفوسكم من"خلقكم