الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٤١٩ - (الفتوة تخيير للعبد من اللّٰه،و اختيار من العبد لمولاه)
(الفتوة تخيير للعبد من اللّٰه،و اختيار من العبد لمولاه)
(٣٣٣)كان الشيخ أبو مدين-رحمة اللّٰه-إذا جاءه مأكول طيب أكله، و إذا جاءه مأكول خشن أكله،و إذا جاع و جاءه نقد علم أن اللّٰه قد خيره.إذ لو أراد(اللّٰه)أن يطعمه أي صنف شاء من المأكولات،جاء به إليه.فيقول:هذا النقد ثمن المأكول،جاء به اللّٰه للتخيير(منه)و الاختبار(لي).فينظر في ذلك الوقت ما هو الأحب إلى اللّٰه من المأكولات،بالنظر إلى صلاح المزاج للعبادة،لا إلى الغرض النفسي و اتباع الشهوة؟فان وافقه كل مأكول،حينئذ يرجع إلى حكم موطن الدنيا و ما ينبغي أن يعامل به من الزهد في ملذوذاتها، مع صلاح المزاج الذي تقوم بصلاحه العبادة المشروعة.فيعدل،بحكم الموطن،إلى شظف العيش الذي تكرهه النفس لعدم اللذة به،و يكتفى بلذة الحاجة فإنه يتناوله عند الضرورة،فان لذة الضرورة ما فوقها لذة لأن الطبع يطلبها،و إذا حصل للطبع طلبه التذ به.