الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٤٢٦ - (النجاة من ترك الوقوع بين متناقضات الفتوة و غيرها من متناقضات
همة دنية.فإذا تعرض له في وقته عملان،أعنى أمرين من فعل أو ترك،عمد إلى أفضلهما.و قد ورد الخبر أنه"من قتل شخصا و لم يقتل به فامره إلى اللّٰه،إن شاء عفا عنه و إن شاء عذبه".و قال فيمن قتل نفسه:"بادرني عبدى بنفسه حرمت عليه الجنة"-و لم يجعله في المشيئة،و لا جعل لعمله كفارة.
فعلمنا أن حق النفس في حقه،آكد عليه و أعظم في الحرمة من حق غيره.
(٣٤١)و الفتوة(هي)العمل في حق الغير،إيثارا على حق نفسه.
و قد قدم الشارع،في غير ما موضع،أن حق نفس الإنسان عليه أوجب من حق الغير عند اللّٰه.و الفتى هو الماشي في الأمور بامر غيره،لا بامر نفسه، و(هو الماشي)في حق غيره،لا في حق نفسه،لكن بامر ربه.فهما طرفان:أحدهما يسوغ،و هو المشي في الأمور عن أمر اللّٰه،و الشطر الآخر لا يسوغ في كل موطن.
(النجاة من ترك الوقوع بين متناقضات الفتوة و غيرها من متناقضات
الحياة)
(٣٤٢)فالعارف إذا أقيم في مقام أداء الحقوق إلى أصحابها،