الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٤١٦ - (أصل الفتوة أن تخرج عن حظ نفسك،إيثارا لحظ غيرك)
و لا يتفتى عليهم،فان التفتى عليهم إنما هو لله،كما ذكرنا.فيكون هذا العبد يطلب التفتى على جانب الحق،إيثارا له على(جانب)الخلق.فلا يتفتى (هذا العبد)على الخلق إلا بصفة حق أو أمر حق:فيكون الحق(ثمة هو) المتفتى،لا هذا العبد!هكذا هو التخلق بالفتوة،و إلا فلا!إذ كان من المحال أن تسرى الفتوة من الفتى،في إيثار الغير،من غير تأذي الغير.لأن الأغراض مختلفة،و الأهواء متقابلة،رياحها زوابع غير لواقح،بل هي عقيم تدمر و لا توجد.فما من حالة يرضاها زيد منك،إلا و يسخطها عمرو.
(أصل الفتوة:أن تخرج عن حظ نفسك،إيثارا لحظ غيرك)
(٣٣١)فإذا كان الأمر هكذا فاترك الخلق بجانب،إن أردت تحصيل هذا المقام.و ارجع إلى اللّٰه في أصل الفتوة،فان أصلها أن تخرج عن حظ نفسك إيثارا لحظ غيرك،لا تخرج عن حظ غيرك،إيثارا لحظ غيرك.فهذا ليس من الفتوة.و لو كانت الفتوة هذا،ما صح لها وجود.فإذا تعارضت الأمور فرجح جانب الحق،و زل عن حظك لما يستحقه جلاله،إذ قد عاملك