الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣١٤ - (تنزلت الشرائع الإلهية على حسب الأمزجة الانسانية و الكامل المزاج
فالمرض له ذاتى،فالميل له ذاتى:فلا استقامة!فالعالم مرضه زمانة لا يرجى رفعها.إلا أن الكون محل لوجود المغالطات،لأمور تقتضيها الحكمة و يطلبها العقل السليم،لعلمه بما يصلح الكون.إذ شرع التكليف،و لم يكن في الوسع أن يكون آحاد العالم على مزاج واحد.فلما اختلفت الأمزجة،كان في العالم العالم و الأعلم،و الفاضل و الأفضل.فمنهم من عرف اللّٰه مطلقا،من غير تقييد.و منهم من لا يقدر على تحصيل العلم بالله حتى يقيده بالصفات التي لا توهم الحدوث،و تقتضي كمال الموصوف.و منهم من لا يقدر على العلم بالله حتى يقيده بصفات الحدوث:فيدخله تحت حكم ظرفية الزمان،و ظرفية المكان،و الحد،و المقدار.
(تنزلت الشرائع الإلهية على حسب الأمزجة الانسانية.و الكامل المزاج
من عقد كل اعتقاد)
(٢٣٣)و لما كان الأمر في العلم بالله في العالم،في أصل خلقه و على هذا المزاج الطبيعي المذكور،-أنزل اللّٰه الشرائع على هذه المراتب،حتى