الخصائص - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ٨ - باب فى الشىء يرد مع نظيره مورده مع نقيضه
وسبب اجتماعهما هنا فى هذه الصفة أن التذكير إنما أتاها من قبل المصدرية ؛ فإذا قيل : رجل عدل فكأنه وصف بجميع الجنس مبالغة ؛ كما تقول : استولى على الفضل ، وحاز جميع الرئاسة والنبل ، ولم يترك لأحد نصيبا فى الكرم والجود ، ونحو ذلك. فوصف بالجنس أجمع ؛ تمكينا (لهذا الموضع) ، وتوكيدا.
وقد ظهر منهم ما يؤيّد هذا المعنى ويشهد به. وذلك نحو قوله ـ أنشدناه أبو علىّ ـ :
|
ألا أصبحت أسماء جاذمة الحبل |
وضنّت علينا والضنين من البخل [١] |
فهذا كقولك : هو مجبول من الكرم ، ومطين من الخير ، وهى مخلوقة من البخل. وهذا أوفق معنى من أن تحمله على القلب ، وأنه يريد به : والبخل من الضنين ؛ لأن فيه من الإعظام والمبالغة ما ليس فى القلب.
ومنه ما أنشدناه أيضا من قوله :
*وهنّ من الإخلاف قبلك والمطل [٢] *
و [قوله] :
*وهنّ من الإخلاف والولعان [٣] *
وأقوى التأويلين فى قولها :
*فإنما هى إقبال وإدبار [٤] *
[١]البيت من الطويل ، وهو للبعيث (خداش بن بشر) فى لسان العرب (جذم) ، (ضنن) ، وبلا نسبة فى الأشباه والنظائر ٢ / ٣٨٥ ، وشرح شواهد المغنى ٢ / ٧٢٢ ، والمحتسب ٢ / ٤٦ ، ومغنى اللبيب ١ / ٣١١.
[٢] الشطر من الطويل ، وهو للبعيث فى لسان العرب (ولع).
[٣]عجز البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة فى لسان العرب (ولع) ، (ضنن) ، وتهذيب اللغة ٣ / ١٩٩ ، وتاج العروس (ولع) ، والمخصص ٣ / ٨٦ ، وديوان الأدب ٣ / ٢٥٩ ، وصدر البيت :
*لخلابة العينين كذّابة المنى*
[٤]عجز البيت من البسيط ، وهو للخنساء فى ديوانها ص ٣٨٣ ، والأشباه والنظائر ١ / ١٩٨ ، ـ ـ