الخصائص - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ٢٣٤ - باب فى التجريد
|
قالت له النفس إنى لا أرى طمعا |
وإنّ مولاك لم يسلم ولم يصد [١] |
وقول الآخر :
|
أقول للنفس تأساء وتعزية |
إحدى يدىّ أصابتنى ولم ترد [٢] |
(وأما) قوله ـ عزّ اسمه (يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ) [الفجر : ٢٧] فليس من ذا ، بل النفس هنا جنس (وهو) كقوله تعالى : (يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ) [الانفطار : ٦] و (نحوه). وقد دعا تردد هذا الموضع على الأسماع ، ومحادثته الأفهام ، أن ذهب قوم [٣] إلى أن الإنسان هو معنى ملتبس بهذا الهيكل الذى (يراه) ، ملاق له ، وهذا الظاهر مماسّ لذلك الباطن ، كل جزء منه منطو عليه ومحيط به.
* * *
[١] البيت من البسيط. وهو للنابغة الذبيانى فى ديوانه.
[٢]البيت من البسيط وهو لأعرابى فى خزانة الأدب ٤ / ٣١٢ ، ٦ / ٣٦١ ، وشرح المفصل ٣ / ١٠.
[٣] يعزى مثل هذا القول إلى الإمام مالك رضى الله عنه فى الروح ، وهو فى الحقيقة لأتباعه. نجار.