الخصائص - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ٤٧١ - باب فى الاستخلاص من الأعلام معانى الأوصاف
باب فى الاستخلاص من الأعلام معانى الأوصاف
من ذلك ما أنشدناه أبو على ـ رحمهالله ـ من قول الشاعر :
|
أنا أبو المنهال بعض الأحيان |
ليس علىّ حسبى بضؤلان [١] |
أنشدنيه ـ رحمهالله ـ ونحن فى دار الملك. وسألنى عما يتعلّق به الظرف الذى هو (بعض الأحيان) فخضنا فيه إلى أن برد فى اليد من جهته أنه يحتمل أمرين :
أحدهما : أن يكون أراد : أنا مثل أبى المنهال ، فيعمل فى الظرف على هذا معنى التشبيه ، أى أشبه أبا المنهال فى بعض الأحيان. والآخر أن يكون قد عرف من أبى المنهال هذا الغناء والنجدة ، فإذا ذكر فكأنه قد ذكرا ، فيصير معناه إلى أنه كأنه قال : أنا المغنى فى بعض الأحيان ، أو أنا النجد فى بعض تلك الأوقات.
أفلا تراك كيف انتزعت من العلم الذى هو (أبو المنهال) معنى الصفة والفعلية.
ومنه قولهم فى الخبر. إنما سمّيت هانئا لنهنأ [٢]. وعليه جاء نابغة ؛ لأنه نبغ فسمّى بذلك. فهذا ـ لعمرى ـ صفة غلبت ، فبقى عليها بعد التسمية بها بعض ما كانت تفيده من معنى الفعل من قبل. وعليه مذهب الكتاب فى ترك صرف أحمر إذا سمّى به ، ثم نكّر. وقد ذكرنا ذلك فى غير موضع (إلا أنك) على الأحوال قد انتزعت من العلم معنى الصفة. وقد مرّ بهذا الموضع الطائىّ الكبير ، فأحسن فيه ، واستوفى معناه ، فقال :
|
فلا تحسبا هندا لها الغدر وحدها |
سجيّة نفس كلّ غانية هند |
فقوله : (كلّ غانية هند) متناه فى معناه ، وآخذ لأقصى مداه ؛ ألا (ترى أنه) كأنه قال : كلّ غانية غادرة أو قاطعة (أو خائنة) أو نحو ذلك.
[١]الرجز لأبى المنهال فى لسان العرب (أين) ، وتاج العروس (أين) ، ولبعض بنى أسد فى تهذيب اللغة ١٢ / ٦٥ ، والدرر ٥ / ٣١٠ ، وشرح شواهد المغنى ٣ / ٨٤٣ ، ومغنى اللبيب ٢ / ٤٣٤ ، وهمع الهوامع ٢ / ١٠٧ ، ولسان العرب (ضأل). ضؤلان : أى ضئيل. اللسان (ضأل).
[٢] يقال : هنأه يهنؤه ويهنئه هنأ ، وأهنأه : أعطاه. لتهنأ ، أى لتعطى. اللسان (هنأ).