الخصائص - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ٣٢ - باب فى تدافع الظاهر
قالوا : يريد : حداد ، فأبدل الحرف الثانى وبينهما ألف حاجزة ، ثم قال مع هذا :
|
لقد تعلّلت على أيانق |
صهب قليلات القراد اللازق [١] |
فجمعوا بين ثلاثة أمثال مصحّحة ، وقالوا : تصبّبت عرقا.
وقال العجّاج :
*إذا حجاجا مقلتيها هجّجا [٢] *
وأجازوا فى مثل فرزدق من رددت رددّد ، فجمعوا بين أربع دالات ، وكرهوا أيضا حنيفىّ ، ثم جمعوا بين أربع ياءات ، فقال بعضهم : أميّىّ وعديّىّ ، وكرهوا أيضا أربع ياءات بينهما حرف صحيح حتى حذفوا الثانية منها. وذلك قولهم فى الإضافة إلى أسيّد : أسيدىّ. ثم إنهم جمعوا بين خمس ياءات مفصولا بينها بالحرف الواحد. وذلك قولهم فى الإضافة إلى مهيّم مهيّيميّ [٣]. ولهذه الأشياء أخوات ونظائر كثيرة.
والجواب عن كل فصل من هذا حاضر.
أمّا أمليت فلا إنكار لتخفيفه بإبداله.
وأما (تعللت) و (هججا) ونحو ذلك مما اجتمعت فيه ثلاثة أمثال فخارج على أصله ، وليس من حروف العلّة فيجب تغييره. والذى فعلوه فى (أمليت) و (لا
[١]الرجز بلا نسبة فى لسان العرب (قرد) ، وتاج العروس (قرد) ، والمخصص (١ / ٣١ ، ٩ / ١٧١ ، ١٤ / ١١٨ ، ١٧ / ١٤٥). وبعده :
*وذات ألياط ومخّ زاهق*
[٢]الرجز للعجاج فى ديوانه ٢ / ٤٩ ، ولسان العرب (دلج) ، وبلا نسبة فى جمهرة اللغة ص ٤٩٤ ، ١١٧٤. وبعده :
*واجتاب أدمان الفلاة الدّولجا*
الحجاج ـ بفتح الحاء وكسرها ـ : منبت شعر الحاجب من العين. وهجج البعير : أى غارت عينه من جوع أو عطش أو إعياء غير خلقة.
[٣]هو تصغير مهوم ، وهو وصف من هوّم الرجل إذا نام. والياء الساكنة بعد ياء التصغير للتعويض من حذف إحدى الواوين. انظر الكتاب ٢ / ٨٦ ، وشرح الشافية ٢ / ٣٤.