الخصائص - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ٢٣٩ - باب فى أن ما لا يكون للأمر وحده قد يكون له إذا ضام غيره
ولا يكون أفعول إلا للمدّ ؛ ألا ترى أنك لا تستفيد بهمزة أفعول وواوه معنى مخصوصا ؛ كما تستفيد بميم مفعول وواوه معنى مخصوصا ، وهو إفادة اسم المفعول. فهذا من طريق التأمّل واضح. وإذا كان كذلك فكذلك إفعيل لا يكون ملحقا. وأبين منه باب إفعال ؛ لأنه موضوع للمعنى وهو المصدر ؛ نحو الإسلام والإكرام. والمعنى أغلب على المثال من الإلحاق. وكذلك باب أفعال ؛ لأنه موضوع للتكسير ؛ كأقتاب وأرسان.
فإن قلت : فقد جاء عنهم نحو إمخاض ، وإسنام [١] ، (وإصحاب) وإطنابة [٢] ، قيل : هذا فى الأسماء قليل جدّا ، وإنما بابه المصادر ألبتّة. وكذلك ما جاء عنهم من وصف الواحد بمثال أفعال ؛ نحو برمة أعشار ، وجفنة أكسار ، وثوب أكباش [٣] وتلك الأحرف المحفوظة فى هذا. إنما هى على أن جعل كل جزء منها عشرا وكسرا وكبشا. وكذلك كبد أفلاذ [٤] ، وثوب أهباب وأخباب ، وحبل أرمام [٥] وأرماث وأقطاع وأحذاق ، وثوب أسماط ؛ كل هذا متأوّل فيه معنى الجمع.
وكذلك مفعيل ومفعول ومفعال ومفعل : ليس شيء من ذلك ملحقا ؛ لأن أصل زيادة الميم فى الأوّل إنما هى لمعنى ، وهذه غير طريق الإلحاق. ولهذا ادّغموه فقالوا : مصكّ ومتلّ ونحوهما. وأمّا أفاعل كأحامر وأجارد وأباتر [٦] ، فلا تكون الهمزة فيه والألف للإلحاق بباب قذعمل [٧]. ومن أدلّ الدليل على ذلك أنك لا تصرف شيئا من ذلك علما. وذلك لما فيه من التعريف ومثال الفعل ؛ (لأنّ) أجارد وأباترا جار مجرى أضارب وأقاتل. وإذا جرى مجراه فقد لحق فى المثال به ، والهمزة فى ذلك إنما هى فى أصل هذا المثال للمضارعة ، والألف هى ألف فاعل فى جارد وباتر لو نطقوا به ، وهى كما تعلم للمعنى كألف ضارب وقاتل. فكل
[١] الأسنام : ثمر الحلىّ.
[٢] الإطنابة : المظلة.
[٣] هو ضرب من برود اليمن.
[٤] أى قطع.
[٥] أخباب وأرمام. أى بال قديم.
[٦] أحامر : اسم جبل ، وموضع بالمدينة. وأجارد : اسم موضع. وأباتر : هو القاطع لرحمه.
[٧] قذعمل : هو الضخم من الإبل.