الخصائص - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ٤٧٢ - باب فى الاستخلاص من الأعلام معانى الأوصاف
ومنه قول الآخر :
|
إن الذئاب قد اخضرّت براثنها |
والناس كلّهم بكر إذا شبعوا [١] |
أى إذا شبعوا تعادوا وتغادروا ؛ لأن بكرا هكذا فعلها.
ونحو من هذا ـ وإن لم يكن الاسم المقول عليه علما ـ قول الآخر :
|
ما أمّك اجتاحت المنايا |
كلّ فؤاد عليك أمّ [٢] |
كأنه قال : كلّ فؤاد عليك حزين أو كئيب ؛ إذ كانت الأمّ هكذا غالب أمرها ، لا سيما مع المصيبة ، وعند نزول الشدّة.
ومثله فى النكرة أيضا قولهم : مررت برجل صوف تكّته ، أى خشنة ، ونظرت إلى رجل خزّ قميصه أى ناعم ، ومررت بقاع عرفج [٣] كلّه أى جاف وخشن. وإن جعلت (كله) توكيدا لما فى (عرفج) من الضمير فالحال واحدة ؛ لأنه لم يتضمّن الضمير إلا لما فيه من معنى الصفة.
ومن العلم أيضا قوله :
* أنا أبو بردة إذ جدّ الوهل*
أى أنا المغنى والمجدى عند اشتداد الأمر.
وقريب منه قوله :
* أنا أبوها حين تستبغى أبا [٤] *
أى أنا صاحبها ، وكافلها وقت حاجتها إلى ذلك :
[١] البيت من البسيط ، وهو بلا نسبة فى لسان العرب (بكر). براثن الذئاب مخالبها بمنزلة الأصابع للإنسان. أراد إذا شبعوا تعادوا وتغاوروا لأنّ بكرا كذا فعلها. اللسان (بكر).
[٢]البيت من مخلع البسيط ، وهو بلا نسبة فى تخليص الشواهد ، ص ١٦٦ ، وخزانة الأدب ٥ / ٢٦٧.
[٣] العرفج : شجر له ثمرة خشناء كالحسك.
[٤] تستبغى : أى تبغى وتطلب.