الخصائص - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ٢٣٣ - باب فى التجريد
وهى نفسها الجائية بطائف الأهوال.
وقد تستعمل الباء هنا فتقول : لقيت به الأسد ، وجاورت به البحر ، أى لقيت بلقائى إيّاه الأسد. ومنه مسئلة الكتاب : أمّا أبوك فلك أب ، أى لك منه أو به أو بمكانه أب. وأنشدنا :
|
أفاءت بنو مروان ظلما دماءنا |
وفى الله إن لم يعدلوا حكم عدل [١] |
وهذا غاية البيان والكشف ؛ ألا ترى أنه لا يجوز أن يعتقد أن الله سبحانه ظرف لشيء ولا متضمّن له ، فهو إذا على حذف المضاف ، أى فى عدل الله عدل حكم عدل.
(وأنشدنا :
|
بنزوة لصّ بعد ما مر مصعب |
بأشعث لا يفلى ولا هو يقمل [٢] |
ومصعب نفسه هو الأشعث). وأنشدنا :
|
جازت البيد إلى أرحلنا |
آخر الليل بيعفور خدر [٣] |
وهى نفسها اليعفور. وعليه جاء قوله :
|
يا نفس صبرا كل حىّ لاق |
وكل اثنين إلى افتراق [٤] |
وقول الآخر :
[١] البيت من الطويل ، وهو لأبى الخطار الكلبى فى حماسة ابن الشجرى ص ٤ ، وبلا نسبة فى لسان العرب (حكم) ، وجمهرة اللغة ص ٥٦٤ ، وتاج العروس (حكم). ويروى : أفادت بدلا من أفاءت ، وقيسا بدلا من ظلما ، ولم يحكموا بدلا من لم يعدلوا.
[٢]البيت من الطويل ، وهو للأخطل فى ديوانه ص ٢٧١ ، والمحتسب ١ / ٤١ ، والمقاصد النحوية ٤ / ١٩٧. الأشعث : الوتد. اللسان (شعث).
[٣]البيت من الرمل ، وهو لطرفة فى ديوانه ص ٥٠ ، ولسان العرب (خدر) ، (عفر) ، (رحل) ، وتهذيب اللغة ٧ / ٢٦٥ ، ومقاييس اللغة ٢ / ١٦٠ ، ٤ / ٣٧٢ ، ومجمل اللغة ٢ / ١٦٣ ، وديوان الأدب ٢ / ٢٣٢ ، وكتاب العين ٢ / ٣٤٢.
[٤]الرجز بلا نسبة فى الدرر ٦ / ٢٣٩ ، ورصف المبانى ص ٤١ ، وسر صناعة الإعراب ص ٣٤١ ، وهمع الهوامع ٢ / ١٥٧.