من هو الصدّيق ؟ ومن هي الصدّيقة ؟ - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٨٧ - عود على بدء  
وصدّق به صلىاللهعليهوآله ، ولهم صفات لا يدانيهم فيها أحد من الخلق ، فقد جاء في كتاب الإمام علي إلى معاوية قوله :
« ... إن محمداً لمّا دعا إلى الإيمان بالله والتوحيد كنّا أهل البيت أول من آمن به ، وصدّق بما جاء به ، فلبثنا أحوالاً مجرَّمة [١] وما يعبد الله في ربع ساكن من العرب غيرنا ... ». [٢]
وقال الإمام الحسن بن علي ـ لما أجمع على صلح معاوية ـ وذلك بعد حمد الله والثناء عليه وذكر جده المصطفى ، قال :
إنّا أهل بيت أكرمنا الله بالإسلام ، واختارنا واصطفانا ، وأذهب عنا الرجس وطهرنا تطهيراً ، لم تفترق الناس فرقتين إلّا جعلنا الله في خيرهما من آدم إلى جدي محمد ، فلما بعث الله محمداً للنبوة واختاره للرسالة وأنزل عليه كتابه كان أبي أول من آمن وصدّق الله ورسوله ، وقد قال الله في كتابه المنزل على نبيه المرسل ( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ).
فجدي الذي على بينة من ربه ، وأبي الذي يتلوه ، وهو شاهد منه ... [٣]
وجاء في كتاب محمد بن أبي بكر إلى معاوية : ... ثم اختارهم على عمله ، فاصطفى وانتجب منهم محمدا فاختصه برسالته ، واختاره لوحيه ، وائتمنه على أمره ، وبعثه مصدِّقاً لما بين يديه من الكتب ، ودليلاً على الشرائع ، فدعا إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة ، فكان أول من أجاب وأناب ، وصدَّق ووافق ، وأسلم وسلّم ، أخوه وابن عمه علي بن أبي طالب ، فصدَّقه بالغيب المكتوم ، وآثره
[١] أي سنين كاملة والأحوال جمع ( حَوْل ).
[٢] كتاب صفين : ٨٩ واللفظ له ، شرح نهج البلاغة ١٥ : ٧٦ ، بحار الأنوار ٣٣ : ١١١.
[٣] ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ٣ : ٣٦٤ و ٣٦٦.