من هو الصدّيق ؟ ومن هي الصدّيقة ؟ - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٦ - النموذج الرابع  

والآن نسائل أبا بكر : إن بيت رسول الله إما خاصة له ، أو من جملة تركته صلى‌الله‌عليه‌وآله ؟

فإن كان له خاصة فهو صدقة وقد جعله للمسلمين كما زعمه ( نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة ) فلا يجوز أن يختص به واحدٌ دون آخر.

وإن كان من جملة تركته وميراثه ، وأنه صلى‌الله‌عليه‌وآله يورِّث كغيره من المسلمين ، فهما ـ أبو بكر وعمر ـ لم يكونا ممن يرث رسول الله يقينا !

لا يقال : إنّ ذلك من حصّة عائشة وحفصة.

فإنه يقال : إن نصيبهما لا يبلغ مفحص قطاة ، لأنه صلى‌الله‌عليه‌وآله مات عن تسع نسوة و بنتٍ لصلبه ، فلكلّ واحدة من نسائه تسع الثمن ، فما بال عائشة وحفصة ترثان ولا ترث فاطمة وهي بنته من صلبه ؟!

ولو كان أبو بكر واثقاً من صحة ما حدّث به وما ذهب إليه ، فلماذا يسعى لاسترضاء الزهراء عليها‌السلام ويتأسّف في أخريات حياته متمنيا أنه لم يكشف بيتها ؟ [١]

ولو صح ما قاله أبو بكر عن الأنبياء أنهم لا يورّثون ، لاشتهر بين الأمم الأخرى والأديان السماوية ولعرفه أتباع الأنبياء ؟ مع العلم بأن فدكا مما لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ، بل استسلم أهلها خوفاً ورعباً ، فهي للنبي خاصة خالصة باتفاق علماء الفريقين ؛ لقوله تعالى : ( وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ). [٢]

قال ابن أبي الحديد : لقد كان التكرم ورعاية حقّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وحفظ عهده ، يقتضي أن تعوض ابنته بشيء يرضيها إن لم يستنزل المسلمون عن فدك ،


[١] المعجم الكبير ١ : ٦٢ ح ٤٣ ، تاريخ الطبري ٢ : ٦١٩ ، تاريخ دمشق ٣٠ : ٤١٨ ، ٤٢٠ ، الخصال للصدوق : ١٧٢ ح ٢٢٨.

[٢] سورة الحشر : ٦.