من هو الصدّيق ؟ ومن هي الصدّيقة ؟ - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٧ - النموذج الرابع  

وتسلم إليها تطييباً لقلبها ، وقد يسوغ للإمام أن يفعل ذلك من غير مشاورة المسلمين إذا رأى المصلحة فيه. [١]

كان هذا بياناً لجانب في هذا النص ، وهناك جانب آخر تجب الإشارة إليه ، وهو : أن الإمام عليّاً والصدّيقة الزهراء قد استدلا على أبي بكر ـ مضافاً لما سبق ـ بقاعدة اليد ، وأنّ على المدّعي [ وهو أبو بكر ] البينة وعلى المنكر اليمين. وقد مرت عليك حجة الإمام علي عليه‌السلام بقوله : فإن كان في يد المسلمين شيء يملكونه ثم ادّعيتُ أنا فيه ، من تسأل البينة ؟

قال : إياك أسال البينة.

قال : فما بال فاطمة سألتها البينة على ما في يدها وقد ملكته في حياة رسول الله وبعده ، ولم تسأل المسلمين البينة على ما ادعوه شهوداً كما سألتني على ما ادّعيت عليه ؟

فسكت أبو بكر ، فقال عمر : يا علي ! دعنا من كلامك ، فإنّا لا نقوى على حجّتك ، فإن أتيت بشهود عدول ، وإلّا فهو فيء للمسلمين ، لا حقّ لك ولا لفاطمة فيه.

قال علي : يا أبا بكر ! تقرأ كتاب الله ؟

قال : نعم.

قال : أخبرني عن قوله تعالى : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) فينا نزلت أو في غيرنا ؟

قال : بل فيكم.

قال : فلو أن شهودا شهدوا على فاطمة بنت ... إلى آخر الخبر.


[١] شرح النهج ١٦ : ٢٨٦.