من هو الصدّيق ؟ ومن هي الصدّيقة ؟ - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٣٤ - بين فاطمة الصدّيقة وأعدائها  

القرب ، للنسب واللحمة ، بل للجهاد والنصيحة. [١]

ثم قالت الزهراء عليها‌السلام بعد ذلك : ( فإن تعزوه وتعرفوه تجدوه أبي دون نساءكم وأخا ابن عمي دون رجالكم ، ولنعم المعزيُّ إليه صلى‌الله‌عليه‌وآله ).

بهذه الكلمات أرادت السيدة الزهراء أن تنوه إلى مقامها المعنوي ، وأن ذلك لم يأت للّحمة النسبية بينها وبين رسول الله.

وحتى لو قلنا أنها أرادت أن تبيّن لهم اللحمة النسبية بينها وبين رسول الله ، فهي أرادت أن تُعرّف نفسها طبق هذه اللحمة حتى تترتّب عليها المطالبة بحقوقها.

كل ذلك وهي عليها‌السلام تؤكد على دور الشيطان في إغوائهم ، وأنه الزمهم السكوت في عهده صلى‌الله‌عليه‌وآله حفاظاً على مصالحهم ، لكن حَسيكة النفاق ظهرت عندهم بعد وفاته صلى‌الله‌عليه‌وآله فصاروا كأمة موسى من بعده ، ورسولُ الله كان قد أخبر أُمته بذلك بقوله : لتتبعن سنن الذين من قبلكم شبراً بشبر ، وذراعاً بذراع ، حتى لو دخلوا جُحر ضب لاتبعتموهم. [٢]

وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله في خطبة الوداع : ويحكُم ـ أو قال : ويلكم ـ لا ترجعنّ بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض. [٣] وقال في حديث الحوض : ألا وإنّه سيجاء برجال من أُمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول : أصحابي ، فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول ... . [٤]

بهذه الطريقة بيَّن الرسول الأكرم تخوفه على أُمته ، وأرشدهم إلى الحذر وعدم


[١] شرح النهج ٢٠ : ٢٩٩ / ٤١٤.

[٢] صحيح مسلم ٨ : ٥٨ ، الطرائف : ٣٧٩ / ٢١ من المتفق عليه ، مسند أحمد ٢ : ٥١١.

[٣] صحيح البخاري ١ : ٣٨ ، ٢ : ١٩١ ، ٥ : ١٢٦ ، ٧ : ١١٢ ، سنن ابن ماجة ٢ : ١٣٠ / ٣٩٤٣ ، مسند أحمد ٢ : ٨٥ ، بغية الباحث : ٢٤٥ ، وغيره.

[٤] صحيح البخاري ٥ : ٢٤٠ ، ٧ : ٢٠٦ ، صحيح مسلم ١ : ١٥٠ ، ٧ : ٦٨ ، سنن الترمذي ٤ : ٣٨ ، وغيره.