من هو الصدّيق ؟ ومن هي الصدّيقة ؟ - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢٨ - بعض منازل الصدّيقة الطاهرة  

قيل : يا نبي الله وأين كانت فاطمة ؟

قال : كانت في حُقَّة تحت ساق العرش ، قالوا : يا نبي الله فما كان طعامها ؟

قال : التسبيح والتهليل والتحميد. [١]

وعن أبي حمزة الثمالي أنه سأل الباقر عليه‌السلام فقال : أخبرني يابن رسول الله أي شيء كنتم في الأظلة ؟ فقال عليه‌السلام : كنّا نورا بين يدي الله قبل خلق خلقه ، فلمّا خلق الخلق سبّحنا فسبّحوا ، وهللنا فهللوا ، وكبّرنا فكبّروا. [٢]

وفي عيون أخبار الرضا : إن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال لعلي بأن الأنبياء هم أفضل من الملائكة ، وأنّه صلى‌الله‌عليه‌وآله أفضل من جميع النبيين والمرسلين ، والفضل من بعده لعلي والأئمة من ولده ، فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : فكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سبقناهم إلى معرفة ربنا وتسبيحه وتهليله وتقديسه ؛ لأن أول من خلق الله خلق أرواحنا ، فأنطقنا بتوحيده وتمجيده ، ثمّ خلق الملائكة فلما شاهدوا أرواحنا نوراً واحداً ، استغظمت فسبحنا لتعلم الملائكة ، إنا خلق مخلوقون ، انا خلق مخلوقون وأنه منزه عن صفاتنا ، فسبحت الملائكة بتسبيحنا ونزهته عن صفاتنا. [٣]

إنها مفردات ( التسبيح ، التهليل ، التحميد ) تذكرنا بتسبيحات الصلاة التي علّمها النبي الأكرم لابنته فاطمة الزهراء ، وكانت تلك المفردات طعامها تحت العرش ، وهي الأُخرى تذكرنا بارتباط أمر النبوة بأمر الخلافة والوصاية.

نعم إنها مواصفات الحوراء الإنسية التي يشمها رسول الله كلّما اشتاق إلى الجنة ، فعن عائشة قالت : قال رسول الله : لما أُسري بي إلى السماء أدخلت الجنة ،


[١] معاني الأخبار : ٣٦٩.

[٢] بحار الأنوار ٢٥ : ٢٤ / ٤٠ وانظر الهداية الكبرى : ٢٤٠.

[٣] عيون أخبار الرضا ٢ : ٢٣٧ ، ينابيع المودة ٣ : ٣٧٨ ، تفسير القمي ١ : ١٨.