من هو الصدّيق ؟ ومن هي الصدّيقة ؟ - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧٤ - الثاني العصمة  
الرَّاكِعِينَ *ذَٰلِكَ مِنْ أَنبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ). [١]
ولما قال القوم لمريم : ( يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا ) [٢] أي مفترى مكذوباً ، أو عظيماً في المناهي ، ( يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا ) [٣] فأشارت مريم إلى عيسى وهو في المهد وطلبت منهم أن يستفسروا منه عن الأمر ، فقالوا : ( كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ) [٤] فأنطق الله عيسى ، ( إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا * وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا * وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ). [٥]
فمريم هي الصدّيقة بنص القرآن الكريم ، وبينها وبين فاطمة الزهراء مشتركات كثيرة ، منها أنهما من سلالة النبوة ، والنبوة سلالة بعضها من بعض ، لقوله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ *ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ*إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) ، [٦] فهي ابنة نبي وفاطمة ابنة خاتم الأنبياء ، ومريم أم لنبي وفاطمة أُم لأبيها وأم لوصيَّين بل أمّ الأوصياء ، ومريم ولدت من غير زوج على نحو الإعجاز حيث لم يكن لها كفو ، وفاطمة أنجبت من
[١] آل عمران : ٤٢ ـ ٤٤.
[٢] مريم : ٢٧.
[٣] مريم : ٢٨.
[٤] مريم : ٢٩.
[٥] مريم : ٣٠ ـ ٣٣.
[٦] آل عمران : ٣٣ ـ ٣٥.