من هو الصدّيق ؟ ومن هي الصدّيقة ؟ - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٦ - النموذج الثاني  
قال الرازي في تفسيره : إنّ المراد بالميراث في الموضعين هو وراثة المال ، وهذا قول ابن عباس والحسن والضحاك. [١]
وقال الزمخشري في الكشاف : ورث سليمان عن أبيه ألف فرس. [٢]
وقال البغوي في معالم التنزيل في تفسير الآية من سورة مريم ، قال الحسن : معناه يرث مالي. [٣]
ونحن لو تأمّلنا في استدلال الصدّيق الأكبر علي ، والصدّيقة الكبرى فاطمة الزهراء ، والعباس عم النبي ، لرأيناهم يستدلون على خطأ أبي بكر وسقم دعواه إلزاماً له بما ألزم به نفسه حينما نهى الناس عن التحديث عن النبي قائلاً : بيننا وبينكم كتاب الله ، [٤] أي أنهم استدلوا بعمومات القرآن في الإرث والوصية على خطئه ، لكنه رجع هو إلى ما نهاهم عنه من الحديث عن رسول الله ، حيث استدل بالحديث مقابل آيات القرآن ، وهي مُفارَقَةٌ تحتاج إلى تأمل.
النموذج الثاني :
تكذيب الزهراء أبا بكر فيما نقله عن رسول الله : ( نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة ) بالعمومات القرآنية السابقة وسيرة الخليفة نفسه.
إذ لو صح كلام أبي بكر فكيف صح له أن يدفع آلة رسول الله ودابته وحذاءه إلى علي بن أبي طالب ، [٥] ويمكّن زوجاته من التصرف في حجراتهن كما يتصرف
[١] التفسير الكبير ٢١ : ١٥٦.
[٢] الكشاف ٤ : ٩٣.
[٣] تفسير البغوي ٣ : ١٨٩.
[٤] تذكرة الحفاظ ١ : ٣ ، توجيه النظر للجزائري ١ : ٦٠.
[٥] شرح النهج ١٦ : ٢١٤ وانظر صحيح البخاري ٥ : ١١٤ ـ ١١٥ كتاب المغازي ـ حديث بني النضير ـ صحيح مسلم ٣ : ١٣٧٧ ـ ١٣٧٩ كتاب الجهاد والسير باب حكم القيء.