من هو الصدّيق ؟ ومن هي الصدّيقة ؟ - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٣ - أبو بكر والصديقيّة  
فقد جاء في تاريخ دمشق : إنّ عائشة زوج النبي رأت النبي يقطع اللحم لفاطمة وابنيها ، فقالت : يا رسول الله لابنة الحمراء [ تعني بها خديجة ] أوحش من رأيته تقطع اللحم ، فغضب النبي ، فترك عائشة لا يكلمها ، وإن أُم رومان كلمته فقالت : يا رسول الله ان عائشة بُنيَّة فلا تؤاخذها ، فقال : وتدرين ما قالت ؟ إنها قالت كذا وكذا في خديجة ، وقد فُضِّلت خديجة على نساء أُمتي كما فُضِّلت مريم على نساء العالمين. [١]
وفي سنن الترمذي عن عائشة أنها قالت : ما غرت على أحد من أزواج النبي ما غـرت على خديجـة ، وما بي أن أكون أدركتها ، وما ذاك إلّا لكثرة ذكر رسول الله لها وإن كان ليذبح الشـاة فيتتبع بها صدايق خديجة فيهديها لهن. [٢]
أبو بكر والصديقيّةوالآن لنقف هنيئة عند أبي بكر لنرى هل أنه حقاً هو الصدّيق ، أم أن الصدّيق ، علي بن أبي طالب ؟ بعيداً عن كل الخلفيات التي يحملها كل طرف ، أي لندرس شخصية الاثنين من خلال أقوالهما وأفعالهما لا من خلال أقوال أتباعهما.
إذ من المعلوم بأنّ الصدق مقابل الكذب ، فلو كانت الصدّيقة فاطمة هي المحقة في قولها ، فيكون الصدّيق أبو بكر كاذباً ، وكذا إن كان عليٌ محقاً فيلزم أن يكون الطرف الآخر مبطلاً.
[١] تاريخ دمشق ٧٠ : ١١٤.
[٢] سنن الترمذي ٣ : ٢٤٩ / ٢٠٨٦ ، ٥ : ٣٦٦ / ٣٩٧٧ ، وانظر مسند أحمد ٦ : ٢٧٩ ، وصحيح البخاري ٤ : ٢٣٠ / كتاب بدء الخلق / باب تزويج النبي صلىاللهعليهوآله خديجة وفضلها (رض) ، الطرائف : ٢٩١ ، وفتح الباري ٧ : ١٠٢ وقد علق قائلا : وفيه ثبوت الغيرة وأنها غير مستنكر وقوعها من فاضلات النساء فضلاً عمن دونهن !