من هو الصدّيق ؟ ومن هي الصدّيقة ؟ - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٢ - عائشة والصديقيّة  
مَن تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ ) [١] وتقول متهكـمـة لـرسـول الله : والله ما أرى ربّـك إلا يسـارع لك في هـواك. [٢]
وهل حقا أن رسـول الله كان يتّبع هواه أو أنّ الباري سبحانه كان يسارع للنبي في هـواه !! ألم يكن في كلامها ازدراء بالرسول والرسالة ، وهل هذه هي المعرفة الحقّة المرجوّة من الصدّيقة ؟! بل هل أن رب محمد يختلف عن رب عائشـة حتى تخاطبه وتقول : ما أرى ربّك إلّا يسـارع لك في هواك.
وهل الصدّيقة يؤثر فيها الهوى وتغلب عليها غيرة النساء ، فتكتم الحق وتخبر بغير الصدق ؟!
إن النبي صلىاللهعليهوآله أرسل عائشة لتنظر إلى امرأة أراد أن يخطبها ، فذهبت ثم رجعت فقال صلىاللهعليهوآله ما رأيتِ ؟
قالت : ما رأيتُ طائلاً.
قال لها رسول الله : لقد رأيتِ خالاً بخدها اقشعرت منه ذؤابتك.
فقالت : ما دونك سر ، ومن يستطيع أن يكتمك. [٣]
كانت هذه صورة إجمالية عن الصدّيقة عائشة ، وأراها كافية في رسم شخصيتها والوقوف على التمايز بينها وبين فاطمة الزهراء أو خديجة الكبرى. وقد يكون في الخبر الآتي ما يجسم نفسية عائشة والفرق بينها وبين فاطمة وخديجة :
[١] الأحزاب : ٥١.
[٢] صحيح مسلم ٥ : ١٧٤ ، كتاب الرضاع ، باب جواز هبتها نوبتها لضرتها ، صحيح البخاري ٦ : ٢٤ ، كتاب التفسير ، تفسير سورة الأحزاب ، وفي كتاب النكاح ، باب هل للمرأة أن تهب نفسها ٦ : ١٢٨ ، تفسير الطبري ٢٢ : ٣٣ ، تفسير ابن كثير ٣ : ٥٠٨.
[٣] تاريخ بغداد ١ : ٣١٧ ، تاريخ دمشق ٥١ : ٣٦ ، ذكر أخبار إصفهان ٢ : ١٨٨ ، كنز العمال ١٢ : ٤١٨ ح ٣٥٤٦٠ ، وانظر طبقات ابن سعد ٨ : ١٦١ ، سبل الهدى والرشاد ١١ : ٢٣٥.