من هو الصدّيق ؟ ومن هي الصدّيقة ؟ - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٦ - الصدّيق في اللغة والاستعمال  

وهل هناك فرق بين ما يمنحه رسول الله وما يمنحه الآخرون ، بل هل يعقل أن تكون الألقاب المعطاة من قبل الله ورسوله قد أعطيت جزافاً وبمجرد واقعة ، أم أن وسم النبيّ لشخص بسمة ما يدلّ على امتلاكه لها واقعاً ؟

وهل إن الألقاب تعطى طبقاً للمؤهلات والماهيات ، أم تشجيعاً وترغيباً للأشخاص ؟

ولِمَ لم يُمنح أبا ذر لقب الصدّيق مع كونه أصدق ذي لهجة حسب تعبير الرسول الأمين ؟

بل ماذا تعني الصدّيقية وهل إنّ للصدّيق مراتب وأقسام :

قال ابن البطريق ( ت ٦٠٠ هـ. ) في العمدة :

الصدّيق ينقسم إلى ثلاثة أقسام ..

١ ـ صدّيق يكون نبياً.

٢ ـ صدّيق يكون إماماً.

٣ ـ صدّيق يكون عبداً صالحاً ، لا نبي ولا إمام.

فاما ما يدل على أول الأقسام فقوله سبحانه وتعالى : ( وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا ) وكل نبي صديق ، وليس كل صديق نبياً ، وقوله تعالى : ( يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ ).

وأما ما يدل على كون الصدّيق إماماً ، فقوله تعالى : ( فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا ).

فذكر النبيين ثم ثنى بذكر الصدّيقين ، لأنه ليس بعد النبيين في الذكر أخص من الأئمة.

ويدل عليه أيضاً الأخبار الواردة بأنّ الصدّيقين ثلاثة : حبيب وحزقيل وعلي وهو أفضلهم ، فلما ذكر عليّاً عليه‌السلام مع هذين المذكورين دخل معهما