من هو الصدّيق ؟ ومن هي الصدّيقة ؟ - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٣٢ - بين فاطمة الصدّيقة وأعدائها  

فلم تأذن لهما ، فأتيا عليا فكلماه ، فأدخلهما عليها ، فلمّا قعدا عندها حوّلت وجهها إلى الحائط ، فسلما عليها فلم ترد عليهما السلام.

فتكلم أبو بكر ، فقال : يا حبيبة رسول الله ، والله إن قرابة رسول الله أحب إليّ من قرابتي ، وإنك لأحب إليّ من عائشة ابنتي ، وَلَوَدِدْتُ يوم مات أبوك أني مُت ولا أبقى بعده ، أفتراني أعرفك ، وأعرف فضلك وشرفك وأمنعك حقك وميراثك من رسول الله ، إلّا أني سمعت أباك رسول الله يقول : « لا نورث ما تركنا فهو صدقة ».

فقالت : أرأيتما إن حدثتكما حديثاً عن رسول الله تعرفانه وتفعلان به ؟

قالا : نعم.

فقالت : نشدتكما الله ، ألم تسمعا رسول الله ، يقول : « رضى فاطمة من رضاي وسخط فاطمة من سخطي ، فمن أحب فاطمة ابنتي فقد أحبني ، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني ، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني ».

قالا : نعم ، سمعناه من رسول الله ، قالت : فإني أُشهد الله وملائكته أنكما أسخطتماني وما أرضيتماني ، ولئن لقيت النبي لأشكونّكما إليه.

فقال أبو بكر : أنا عائذ بالله تعالى من سخطه وسخطك يا فاطمة.

ثم انتحب أبو بكر يبكي حتى كادت نفسه أن تزهق ، وهي تقول : والله لأدعون عليك في كلّ صلاة أصليها ... فلم يبايع علي كرم الله وجهه حتى ماتت فاطمة ولم تمكث بعد أبيها إلّا خمساً وسبعين ليلة. [١]

فالنصوص كلّها ناطقةٌ بأن الزهراء عليها‌السلام كانت مستاءة من أبي بكر ، وماتت وهي واجدة على أبي بكر وعمر ، ناهيك عمّا في خطبتها في المسجد من مقاطع كثيرة يجب الوقوف عندها ، فإنّها وحين قالت : « أيها الناس اعلموا أني فاطمة وأبي


[١] الإمامة والسياسة ١ : ١٩ ـ ٢٠.