من هو الصدّيق ؟ ومن هي الصدّيقة ؟ - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٣١ - بين فاطمة الصدّيقة وأعدائها  

يحكي عن انبثاق فاطمة عن مَثَل نور الله وانعكاس غضب الله ورسوله في غضب الصدّيقة الكبرى.

فقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ( فاطمة بضعة مني يريبني ما يريبها وبغضني ما يبغضها ) وكذا قوله لفاطمة : ( إن الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك ) يؤكدان بأن إغضاب فاطمة وإيذاءها هو إغضاب لرسول الله وإيذاء له ، وسبحانه قال : ( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا ) [١] وقال : ( وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَىٰ ). [٢]

والآن استمع لما رواه البخاري عن عائشة ، وابن قتيبة عن عمر :

قالت عائشة : إن فاطمة بنت النبي أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر ، فقال أبو بكر : إن رسول الله قال : لا نورث ما تركنا صدقة إنما يأكل آل محمد في هذا المال ، وإني والله لا أغيّر شيئاً من صدقة رسول الله عن حالها التي كان عليها في عهد رسول الله ، ولأعملن فيها بما عمل به رسول الله ، فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئاً ، فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك ، فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت ، وعاشت بعد النبي ستة أشهر ، فلما توفيت دفنها زوجها علي ليلاً ، ولم يؤذن بها أبو بكر ، وصلى عليها ، وكان لعلي من الناس وجه في حياة فاطمة ، فلما توفيت استُنكِرَ عليٌّ وجوه الناس. الحديث. [٣]

قال ابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦ هـ.) في الإمامة والسياسة : فقال عمر لأبي بكر : انطلق بنا إلى فاطمة فانا قد أغضبناها ، فانطلقا جميعاً ، فاستأذنا على فاطمة ،


[١] الأحزاب : ٥٧.

[٢] طه : ٨١.

[٣] صحيح البخاري ٥ : ٨٣ و ٤ : ٢٠٩ ، صحيح مسلم ٥ : ١٥٤.