من هو الصدّيق ؟ ومن هي الصدّيقة ؟ - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٣٦ - بين فاطمة الصدّيقة وأعدائها  
( وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم ). [١]
فأما قول عمر في بدء الخلافة : ( فلما خفت الاختلاف قلت لأبي بكر : ابسط يدك أبايعك ) ، [٢] فهو وجه آخر لكلام ذلك المنافق الذي طلب من النبي إعذاره من محاربة الروم في غزوة تبوك ؛ لأنه رجل يحب النساء ويخاف أن يُفتَن بجمال نساء الروم ويخسر أجره ، فنزل القرآن بقوله تعالى : ( وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ ) ، [٣] وهذا ما أرادت السيدة فاطمة الزهراء الإشارة إليه في قولها : ( زعمت خوف الفتنة ألا في الفتنة سقطوا ) لأن المنافق أراد أن يقول كما قالت بنو إسرائيل ( اذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ ).
فتركُ الجهاد في ركاب الرسول هو الفتنة حقاً ، لأنها تستعقب الشرك والكفر بالله ، وكذا الحال بالنسبة إلى إبعاد الوصي عن منصبه ، لأنّه قد جرّأ الطلقاءَ والمنافقين أن يفكّروا في الاستخلاف على الأُمة الإسلامية ، إنها فتنة وما أعظمها من فتنة.
إن الزهراء عليهاالسلام وبقولها السابق ( فهيهات منكم وكيف بكم وأنّى تؤفكون ؟ وكتاب الله بين أظهركم ، أُموره ظاهرة ... ) أرادت أن تشير إلى كون منصب الخلافة هو منصب إلهي ، وكيف بالناس لا يعرفون ذلك ، وكتاب الله بين أظهرهم ، وأُموره ظاهرة دالة على الاستخلاف الإلهي ، في مثل قوله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَىٰ
[١] إبراهيم : ٢٢.
[٢] شرح نهج البلاغة ٢ : ٢٤ ـ ٢٥.
[٣] سورة التوبة : ٤٩.