من هو الصدّيق ؟ ومن هي الصدّيقة ؟ - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٨٨ - عود على بدء  

على كل حميم ، فوقاه كل هول ، وواساه بنفسه في كل خوف ، فحارب حربه وسالم سلمه ... إلى آخره. [١]

ومن حديث أبي بكر الهذلي وداود بن أبي هند ، عن الشعبي ، قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لعلي عليه‌السلام : هذا أوّل من آمن بي وصدّقني وصلى معي. [٢]

وقد وصى الإمام عليٌّ كميلاً بقوله : يا كميل إنّ الأرض مملوءة من فخاخهم [٣] فلن ينجو منها إلّا من تشبّث بنا ، وقد أعلمك الله عزوجل أنه لن ينجو منها إلّا عباده ، وعبادُهُ أولياؤُنا.

يا كميل وهو قول الله عزوجل : ( إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ) ، وقوله عزوجل : ( إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ ).

يا كميل انج بولايتنا من أن يشركك في مالك وولدك كما أمر. [٤]

وهذا يعلن أنّ أهل البيت هم المعصومون والمصدّقون ، وهم الذين عناهم الباري في قوله : ( كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) لا أبو بكر وعمر ؛ لأن مساواتهم بالقرآن كما في حديث الثقلين يرشدنا إلى لزوم التمسّك بهم كما يجب التمسّك بالقرآن ، فلو كان الخطأ يقع منهم لما صح الأمر بالتمسك بهم ، وكما أن القرآن لا ريب فيه فما جاء عن أهل البيت لا ريب فيه ، ولو لم يكن أهل البيت معصومين لكان في اتّباعهم احتمال الضلال ، ولكنهم حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض ، والواسطة بين الله والخلق ، وهم كالقرآن ، فاختلاف أهل البيت مع أحدٍ من الناس يرشدنا إلى ضلال


[١] مروج الذهب ٢ : ٥٩ ، كتاب صفين : ١١٨ واللفظ له ، شرح ابن أبي الحديد ٣ : ١٨٨ ، جمهرة الرسائل ١ : ٤٧٧ / ٥٠٢.

[٢] شرح ابن أبي الحديد ١٣ : ٢٢٥.

[٣] أي من فخاخ الشياطين ، والفخاخ جمع فخ وهو آلة يصاد بها.

[٤] بشارة المصطفى لشيعة المرتضى : ٥٥ ، تحف العقول : ١٧٤.