من هو الصدّيق ؟ ومن هي الصدّيقة ؟ - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٦ - الصدّيق في اللغة والاستعمال  

أن يكون في الناس اختلاف ، فإن كان ذلك فما تأمرني ؟ قال : الزم كتاب الله عزوجل وعلي بن أبي طالب ، فأشهد أني سمعت رسول الله يقول : علي أول من آمن بي ، وأول من يصافحني يوم القيامة ، وهو الصدّيق الأكبر ، وهو الفاروق يفرق بين الحق والباطل. [١]

وعن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إنه قال لعلي عليه‌السلام : « أُوتيت ثلاثاً لم يؤتهن أحد ولا أنا : أُوتيتَ صهراً مثلك ولم أُوت أنا مثلي ، وأُوتيت زوجةً صدّيقة مثل ابنتي ولم أُوتَ مثلها زوجةً ، وأُوتيت الحسن والحسين من صلبك ولم أُوت من صلبي مثلهما ، ولكنكم مني وأنا منكم ». [٢]

وهذا الحديث واضح الدلالة للغاية في أنّ السيّدة البتول ، فاطمة الزهراء سلام الله عليها ، صدّيقة ؛ إذ قد مر عليك أنّ خديجة سلام الله عليها صدّيقة بنص النبوة ، والحديث أعلاه ينص على أنّ فاطمة أفضل منها ، فالرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : ولم أوتَ مثلها ـ أي مثل فاطمة ـ زوجة ، ومجموع ذلك يكشف لنا أنّ مرتبة الصدّيقية ليست واحدة بل هي مراتب ، لخديجة مرتبة ، ولفاطمة الزهراء مرتبة أعلى منها.

وعنه صلى‌الله‌عليه‌وآله في حديث طويل : « يا علي ، إني قد أوصيت فاطمة ابنتي بأشياء وأمرتها أن تلقيها إليك ، فأنفذها فهي الصادقة الصدّيقة ، ثم ضمها إليه وقبَّل رأسها ، وقال : فداك أبوك يا فاطمة ». [٣]

وعن مفضَّل بن عمر قال : قلت لأبي عبدالله عليه‌السلام : من غسَّل فاطمة عليها‌السلام ؟ قال : ذاك أمير المؤمنين عليه‌السلام ، فكأنّما استضقت ذلك من قوله ، فقال لي : كأنك ضقت مما أخبرتك به ؟! فقلت : قد كان ذلك جعلت فداك ، فقال : لا تضيقنّ فإنها صدّيقة


[١] تاريخ دمشق ٤١ : ٤٢ ، المعجم الكبير ٦ : ٢٦٩ ، مجمع الزوائد للهيثمى ٩ : ١٠٢.

[٢] الرياض النضرة ٢ : ٢٠٢ كما في الغدير ٢ : ٣٠٥.

[٣] كتاب الوصية لعيسى بن المستفاد : ١٢٠ ، بحار الأنوار ٢ : ٤٩١.